قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

ينبغي استعمال الصور المجسدة في أدب الطفل، مع أننا نعرف مسبقا بالتكلفة الباهضة لهذه الأعمال إنجازا وبيعا، إلا أن فائدتها

التخيلية لا تقدر بثمن، إذ تزرع في ذهن للمتلقى القدرة على تخيل للعاني وتجسيدها.

الفرق بين القصص المصورة والقصص المرسومة

تحفل قصص الأطفال غالبا بالرسوم، وهي على الأرجح تكون ملونة من أجل أن تجذكم إليها، لكن هناك فارقا كبيرا وأساسيا بين القصص المرسومة والقصص للصورة، على الرغم من اشتراكهما في صفة واحدة، إذ كليهما به رسوم. فقصص الأطفال المرسومة قد تكون للتوضيح والتريين لروعة جمالها، غير أن دورها قاصر على أن يصور مواقف معينة، ويفتح عيون الأطفال على أبطال العمل وشخصياته، ويعرفهم بهم، ويقدمهم إليهم، والتركيز في هذا اللون من القصص يكون على الكلمات التي تتكفل بالجانب الأكبر من للهمة التي تستهدفها القصة، إنه للقراءة، ودور الرسوم سلبي"

211

أما القصص للصورة "فالكلمات مضفرة مع الصورة، والرسوم ملتحمة عضويا مع النص، وتصافح عيون الأطفال لكي تثير مشاعرهم وانفعالاتهم، وتضيف جديدا للكلمات، وتشكل لها بعدا إضافيا .. إن الجمل والعبارات قد تكون ناقصة ومبتورة لتكملها الرسوم، فلا انفصال ولا انفصام ما بين الكلمة، والرسوم، وجانب منهما لا يكفي للفهم والاستيعاب والتأثر، وقراءة النص وحده يحس معه القارئ بنقص حاد، ومشاهدة الصور متتابعة لا تفيد كثيرا، إذ لا سبيل إزاء القصص المصورة غير القراءة للمكتوب وللرسوم معا" 3. فالكلمات إذا قرئت من دون الرسوم والصور فإنها لا تفهم، ولا تشكل وحدها عملا متكاملا، بل لابد لها منها، لأنهما معا يشكلان العمل فنيا، إذ الكتاب للصور لابد أن تتضافر فيه الكلمة مع الصورة، والكلمات فيه دائما قليلة، وهي في الغالـ إطار العمل، بمثابة هيكل عظمي، تكمل الصورة فيه اللحم والدم لتدب فيه الحياة، وينمو ويكبر ويتسع ويعمق".

وبناء على هذا فإن دور الصور في هذا النوع من القصص يتجلى في الجوانب التالية:

رسم الشخصيات ووضعها في مواقفها، معبرة عن مشاعرها وانفعالاتها، بحيث يكون ذلك بديلا عن الوصف بالكلمات بل يمكنها أن تتجاوز ذلك إلى الحالة النفسية لهذه الشخصيات، كاشفة لنا أعماقها، فتوضح أسباب سلوكها وتصرفاتها، بطريقة لا يسهل على الكلمات أن تقوم بها أو تؤديها.

- الكشف عن الجو الذي تعيش فيه، وللمكان الذي توجد به، والبيئة التي تحيطها …

- تحديد العصر والزمن الذي تحياه، من خلال الثياب التي ترتديها، والطراز للعماري للبيوت والمباني، فالصور تجسد ما لا تستطيع

العبارات أن تفعله.

1 - محمد نذير نبعة ملاحظات حول دور الرسم في كتب الأطفال، ص 119. وينظر رضا دحمان، رسوم الأطفال بين النص القصصي والواقع الاجتماعي، الحياة الثقافية، تونس، عدد 40 سنة 1986، ص 121.

2 - ينظر عبد التواب يوسف تنمية ثقافة الطفل، دار الفكر، دمشق، 2001، ص 108.

3 - المرجع نفسه، ص 108.

152