قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

للمواقف الانفعالية للختلفة، وأن ميولهم تختلف باختلاف مستوى النمو، وبالظروف النفسية للطفل، كما تختلف باختلاف جنس الطفل ذكرا كان أو أنثى.

وذهب بعض علماء النفس وخصوصا أولئك الذين ينحون منحى مدرسة التحليل النفسي، إلى تأكيد أهمية الألوان في النفس، كونها تساعد على تقديم الأشكال بطريقة مؤثرة، نظرا لاتصال اللون بالحس، خصوصا وأن الإدراك البصري يقوم على وقوع للموجات الضوئية على العين. وتلعب الألوان دورا مهما في تحقيق الانسجام والتوازن في الأشكال في عين الطفل، وفي كسب انتباهه، وإرضاء ميله نحو ألوان معينة، لذا فإنه الضروري مراعاة تناسبها مع مراحل الأطفال وبيئاتهم وحياتهم الاجتماعية، إضافة إلى تناسق الألوان ذاتها. وقصص السيرة النبوية للأطفال بالجزائر إزاء هذه المسألة على تباين واختلاف:

إذ هناك من اعتنى بها، وأدرك أهميتها، فجسدها على غلاف القصة، وفي ثناياها من خلال رسوماتها، ومن هذه القصص نجد سلسلة "حياة محمد" لعبد الحميد توفيق، حيث استخدمت الألوان وأحسنت في ذلك، وهذا من خلال انسجام نوع اللون من الجو العام للموقف، فحيثما حل الليل والظلام، أو الحزن والمصيبة يستعمل ألوان داكنة قائمة، وحيثما كان الانتصار والفرح، يصبغ الجو بألوان زاهية فاتحة.

كذلك الأمر مع سلسلة القصص من السيرة للفتيان والفتيات" محمد ناصر بوحجام، حيث ركز في استخدام الألوان على إظهار الشخصيات والأشياء، فكان لها دورا حيويا، إلا أنها لم تضف اللون على الجو العام على غرار ما وجدناه في السلسلة السابقة. وهناك من اقتصر على الغلاف دون الصفحات الداخلية، لعدم استعانته بالرسوم، وأغلب قصص للمدونة الترمت هذا النوع. أما فيما يتعلق بإهمال هذا الجانب أصلا، فقد وقعت فيه سلسلة "السيرة النبوية" لعبد الحق سعودي، فلم تظهر الألوان لا علـ

الغلاف ولا على القصة. 8.6 الضبط والترقيم

3

الكتاب يبقى في كل زمان ومكان الوسيلة الأكثر أهمية لتعليم الناس وتثقيفهم، كما يقول الباحث الأمريكي برونو بتلهام (Brono Bethlheim): " فإن التلفزيون يأسر الخيال لكنه لا يحرره، أما الكتاب الجيد فإنه ينبه الذهن ويحرره في الوقت ذاته" فعلى الكاتب الحرص على ضبط قصته ضبطا شبه كامل، وبخاصة في الصفوف الأولى من للمرحلة الابتدائية، فلا تغفل منه إلا حروف للعاني، وبعض الحروف الساكنة.

إن الحركات التي نغفل رسمها في القصة للوجهة للأطفال هي حروف متممة للكلمات، وقد أهملت كثيرا حتى ظنها بعض للعاصرين قيما صوتية ثانوية، فتسامحوا فيها بالحذف والتغيير والتشويه، إنها في أول الكلمة ووسطها وآخرها حروف كاملة،

1 - هادي نعمان الهيتي ثقافة الأطفال، ص 116.

2 - محمد السيد حلاوة، كتب ومكتبات الأطفال، ص 56. 3 - ماري

وين، الأطفال والإدمان التلفزيوني، تر: عبد الفتاح الصبحي، الكويت، (د. ت)، ص 73.

154