قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٩

وإنما يعنينا من الحادثة التي نعرض لها ومن الفترة التي نستبينها أنها وسيلة إلى مقصد واحد وهو التعريف بالنفس الإنسانية في حال من أحوال العظمة والعبقرية"

1.

د أن يكون عنصرا حيويًا يُمدّ بالطاقة للبيئة للعاصرة: يقول العقاد في حديثه عن محمد عبده: "فالذي نتحراه منه أن يكون عضوا من أعضاء قوة حية قبل أن نتحراه جزءا من فترات التاريخ، أو جزءاً من الخريطة الجغرافية" 2.

هـ التنفيس عن رغبات النفس: فالكاتب حين يتناول السيرة النبوية إنما يرضي رغبات ذاتية، فيني شخصيته من خلالها، ذلك

أنه قد يجد لبعض للمواقف والظروف الصعبة التي يعيشها ما يقابله في الشدة أو في صورة من صور الشبه في حياة محمد عليه السلام،

3

فيشعر بنوع من للمواساة أو التخفيف، وقد يجد فيها من الأسباب ما هو سبيل للخروج من ذلك الظرف الصعب الذي يعيشه و - دراسة السيرة جزء من دراسة التاريخ، وتكمن أهمية دراسة التاريخ في أنّ له قيمة خاصة في الأمم صاحبة الرسالة المستمرة المتصلة، لأنه يعينها على فهم طبيعة الرسالة والثقة في إمكانية تحقيقها على أرض الواقع كما تحققت في عهود سابقة، وليس هناك شاهد على إمكانية تطبيق رسالة الإسلام تطبيقا واقعيا كاملا خيرا من السيرة النبوية.

1 2 دوافع الكتابة في السيرة النبوية وأهدافها:

أ- حاجة البشر إلى الأنبياء: يقول الله: وَأَنزَلَ مَعَهُم اكتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيه} (البقرة 213)، لا سبيل إلى السعادة إلا على أيدي الرسل، ولا سبيل إلى معرفة الطيب والخبيث على التفصيل إلا من جهتهم، فالطيب من الأعمال والأقوال والأخلاق ليس إلا هديهم وما جاؤوا به، فالضرورة إليهم أعظم من ضرورة البدن إلى روحه، والعين إلى نورها، والروح إلى حياتها، فأي ضرورة وحاجة فُرضت فضرورة العبد وحاجته إلى الرسل فوقها بكثير 4

ب- ثراء مكامن الاقتداء والتأسي في شخصية النبي: بمعرفة هديه في المنام والطعام والشراب والنكاح، في الحل والترحال، في السلم والحرب في التعامل مع ربّه ومع نفسه ومع للخلوقين في التعامل مع للموافقين والمخالفين، في كل ما يحتاجه البشر، مما يترتب على ذلك محبته والاقتداء به، ذلك أن وصول إنسان إلى موقع القدوة في مجتمع من المجتمعات ليس غربياً أو خارجاً عن سنة الله في الإنسان والمجتمع، بل لللفت للنظر هو أن تكون على نسق واحد في كل مجالاتها، ولما كانت القدوة لابد منها في حياة الناشئة كان لابد من تعلم السيرة النبوية، لإعطاء الأجيال نماذج طبيبة طاهرة، ففي السيرة نماذج حية للقادة العظماء، وفيها نماذج للتجار الناجحين وللريين البارعين، وفي السيرة أسمى نماذج الصبر والثبات في التغلب على الصعوبات

5

•

1 - عباس محمود العقاد العبقريات الإسلامية، دار الفتوح للطباعة، القاهرة، (د. ت)، ص 171. 2 - عباس محمود العقاد، محمد عبده، المكتبة العصرية، صيدا - بيروت، (د. ت)، ص 3.

3 - فالكاتب الفرنسي أندريه موروا Maurois - (1917 - 1885) مثلا، أقر بأنّ الكتابة عن الشاعر بيرسي شللي - P. Shelley- (1822 - 1792) كانت ترضي رغبة ذاتية في نفسه، حيث أنه انبعث في نفسه ألم أراد أن يخقف منه بالبوح والإفضاء، فوجد في سيرة شللي هذا المنفذ. ينظر إحسان عباس، فن السيرة، ص 54.

4 - ينظر أبي عبد الله ابن القيم الجوزرية، زاد المعاد في هدى خير العباد، ج 1 - 2، المكتبة العلمية، بيروت، (د. ت)، ص 28. 5 - ينظر رضا عبد الحكيم رضوان، إدارة الأزمات، مجلة الفيصل، السعودية، عدد 277، رجب 1420 هـ، ص 67، 68.

11