قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢١

وانطلاقا من هذا فإنّ قصص السيرة النبوية للكتوب للأطفال ينبغي أن يرمي إلى تحقيق الأهداف التالية:

أ- ربط الأطفال بخالقهم فيعمق معاني الإيمان في قلوبهم، ويقرب فكرة الألوهية إلى أذهانهم الصغيرة بصورة مبسطة، ويحاول الإجابة عن أسئلتهم لللحة عن وجود الله وصفاته وقدراته، بالاعتماد على للعاني القرآنية، ويضع أياديهم على مواطن الخير والجمال د في أسرار الخلق وفي أركان الإيمان. وقد حدد أحد للتخصصين في أدب الأطفال تصوّراً واضحاً لأهداف الكتابة الدينية للطفل، ومن ذلك الغرس الإيمان بالله وملائكته ورسله وكتبه، واليوم الآخر، وتعريفهم بدينهم الحق، إلى جانب تقديم القدوة الحسنة متمثلة بالأنبياء، وخاتم النبيين والصحابة والتابعين، وقادة للمسلمين وعلمائهم"

1.

ب ربط حياة الطفل بالقرآن باعتباره أغلى هديّة تلقاها الإنسان من ربه، فتربط نصوص السيرة مشاعر الناشئة بكتاب الله ربط محبة وإعجاب وإيمان، وتدعو الطفل إلى قراءته وتدبّر آياته والعمل بها في حياته اليومية، باعتباره كتابا أحكمت آياته، فهو أغلى هدية يقدمها الإنسان لأخيه الإنسان.

ج- إبراز القدوة الحسنة وتمثل صفاتها وسلوكاتها: فالقدوة تلعب دورا هاما في غرس القيم والمثل العليا، وتترك في نفوس الأطفال أثرا قويا وعميقا، ولما كان الطفل لا يفرق بين حقيقة للقروء وللتحقق في الوجود ثبت أن أدب الطفل هو واقع الصغير في التو

وشخصه في الآتي القريب، إذ لا يلبث إدراكه لما هو موجود أن ينمو، ليصير متمكنا في النفس، يطبع شخصيته، ويضبط مزاجه

3

د- ربط الطفل بالطبيعة ودعوته للتأمل فيها: من خلال وقفات مع كتاب الله للفتوح وللبثوث في الكون، نتلمسها في مواقف قولية أو فعلية من سيرة النبي الله يإخراج جميل، وأسلوب بديع، يساهم في إنشاء صداقة بيئية، تأخذ بأيدي صغارنا في رحلة جميلة غابة الحياة، وتجعلهم يتلمسون أسرار للمخلوقات ومواطن الجمال في الوجود، ليلهمهم إحساسا وشعورا بالصداقة مع العالم من حولهم وتتنامى جوانب إيجابية في شخصية الطفل، وكل هذا بأسلوب فني بعيد عن المباشرة والأمر.

عبر

هـ قصص السيرة النبوية للمكتوب للأطفال وسيلة للتنمية الدينية والخلقية والثقافية، والارتقاء بالمشاعر والأحاسيس، فإذا كان الأدب عموما نافذة نطل من خلالها على أنفسنا وعالمنا فلابد أن تكون تلك الإطلالة بالنسبة للطفل ترتقي به، وتحقق له نوعاً من التوافق النفسي والتكامل الاجتماعي، فتعدّه إعدادا إيجابيا في المجتمع، بحيث يأخذ مكانه، ويشق طريقه، ويعرف دوره، ويكون

مستعداً لتحمّل مسؤوليته الاجتماعية.

4

*

1 - عبد التواب يوسف، الطفل العربي والأدب الشعبي، الدار المصرية اللبنانية، 1992، ص 42 وما بعدها. -2 - أثبتت إحدى الدراسات التي أجريت للتعرف على مصادر المثل العليا للأطفال في ثلاث مدن أمريكية على عينة من 600 طفل تتراوح أعمارهم (6 - 20 سنة) أن نسبة تتجاوز 50% منهم كانت مصادر المثل العليا لديهم شخصيات تاريخية وزعماء.

ينظر عفاف أحمد عويس، ثقافة الأطفال بين الواقع والطموحات، مكتبة الزهراء، القاهرة، ط 3، 1994، ص 63. 3 - ينظر فرحات عبد الكريم، أدب الطفولة وثورة الأنترنت مجلة أعمال الملتقى المغاربي الأول حول أدب الطفل، المركز الجامعي سوق أهراس - الجزائر، عدد (خاص) 2004 م، ص 83،84.

4 - ينظر مها الضامن، مفهوم أدب الأطفال وأهميته في عمليات التنمية الثقافية والاجتماعية، مجلة الفرات، العراق، عدد 59،

2007، ص 78.

13