قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٢و - قصص السيرة النبوية للكتوب للأطفال يساعد بما فيه من أشخاص وأحداث على تقريب للمفاهيم المجردة التي تهتم بها التربية، ويحرص عليها الدين الحنيف ليبرزها بصورة مجسدة حية، فهو من العوامل التربوية العقلية التي تساعد على تقديم العقيدة الإسلامية والخلق السليم، بأسلوب قصصي يتناسب ومستوى إدراك الطفل، وبصورة متدرجة نامية، وهذا لن يتأتى للكاتب ما لم تكن له معرفة واسعة بقصص الأنبياء وصحابتهم، ولا ينحصر تأثير القصة في نفوس الأطفال من خلال سردها أو قراءتها، بل إنهم كثيرا ما يقلدون أقوال ما يجري في القصة وما فيها من أحداث وسلوك وأخلاق، والقصة تحرر القارئ من واقعه وحدوده إلى عوالم أخرى
فسيحة يرى ويسمع ويشاهد بيئات وصنوفا كثيرة من الناس الذين يرى الطفل فيهم لمثل والقدوة، إذ يمكنه بواسطة القصة الناجحة أن "يعيش مجالس النبوة، ويحضر أحداث السيرة "
311.
ز - إذا كان من وظائف أدب الأطفال مساعدة الطفل على وعي معنى الحياة وعلاقته بالآخرين، فإن قصص السيرة النبوية من أنسب للضامين في تحقيق هذا الأمر إذا ما قدمت بشكل جيد، ويؤكد هذا ما حققته الشخصية المحمدية من تجسيد فعلي لها، فقد أدرك بعمق معنى الحياة، وأنها جديرة بأن تعاش وتغتنم، وفهم نفسه بشكل أفضل وصحيح أدى به إلى فهم علاقته بالآخرين، فراح ينشئ علاقات إيجابية معهم، لأن الطفل بحاجة إلى تهدئة صخب انفعالاته، وإلى وعي مشاكله وصراعاته، وتلمس حلولها، وإلى تجاوز الحدود الضيقة لوجوده للتمركز حول ذاته، وبذلك يمكن للطفل أن ينتقل من وجود التبعي" متأزم ومشحون برغبات
طفولية، إلى وجود مستقل أكثر إرضاء وملاءمة لنفسه، فعالم الطفل غريب عجيب، يحتاج إلى الاكتشاف والتجول الدائب. وما أكثر الكتابات التي تهمل "الصراع الداخلي" لدى الطفل، وهو صراع موجود ولا مفر منه، ويشكل جزءا أساسيا مر نفسية الطفل، وواجبنا أن نجعل الطفل يعي هذا الصراع، ويسيطر على العوائق، ونقدم له حلولا يستطيع أن يفهمها. .
ص - لا يعني كتابة السيرة النبوية للأطفال أنها عمل تربوي فحسب، فهذه وظيفة تشارك فيها مؤسسات تربوية وتعليمية، وإنما يضيف بعدا جماليا "و يفتح عقل الطفل ونفسه وقلبه للحياة، ويثري تجربته، ويرهف ذوقه وحسه، ويصقل مواهبه وملكاته، ويفتح له نوافذ على آفاق واسعة وعوالم عجيبة جميلة تتجاوز واقعه ومحيطه وتوسع خياله وتنشطه ليصبح قادرا على حل مشاكله، وابتكار البدائل لكل واقع لا يرضيه ".
لذلك يفترض في الأعمال الأدبية ذات الطابع الديني للمكرس لقيم أخلاقية أو ذات طابع حضاري موسوم بجمال الأخلاق ورفعة السلوك أن تقدم بشكل غير مباشر وعميق في الوقت نفسه، فالتلميح أشد أثرا من التصريح، لأنه يخاطب العقل والعاطفة معا، ويثير العديد من الأسئلة الداخلية، مع محاولة العثور على إجابة مرضية، ومن شأن ذلك أن يجعل الطفل يتوحد مع البطل في
1 - ينظر عبد الحميد الهاشمي، الرسول العربي المربي دار الثقافة للجميع، دمشق، (د. ت)، ص 246. 2 - ينظر خيرية حسين صابر، دور الأم في تربية الطفل المسلم، دار المجتمع للنشر والتوزيع، السعودية، 1405 هـ، ص 18. -3 محمد حسن بريغش أدب الأطفال أهدافه وسماته، مؤسسة الرسالة - بيروت، ط 3، 1997، ص 212. 4 - ينظر نجيب الكيلاني، أدب الأطفال في ضوء الإسلام، ص 126.
5 - أحمد عبد السلام البقالي، تقنية الكتابة للأطفال، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس، 1992، ص 123. 6 - محمد علي الهرفي، أدب الأطفال دراسة نظرية وتطبيقية، دار الرسالة، القاهرة، 1996.ص 51.
14