قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٣العمل الأدبي، أو تستدعيه روعة العرض للدخول في علاقة مع بنية النص دخولا يستلهم منه المغزى العميق الكامن وراء التشكيل اللغوي للنص، عبر إيحاءاته أو تلميحاته التي من شأنها أن تمتع الطفل، وتجعل لقصص السيرة وظيفة خلقية وفنية مزدوجة.
2. مقومات السيرة النبوية الموجهة للأطفال:
2. 1 ما يتعلق بالسيرة النبوية:
تعتبر سير العظماء مصدرا ثراً ينهل منه الأدب ما يثري ساحته، وهذا الأخير يعتبر بدوره عنصرا أساسيا يضفي عليها حياة
هو
وحركة ونشاطا، لما يمتلكه من أدوات فنية وجمالية، ولأجل هذه الأدبية يتعين في السيرة أن تتوفر على مقومات متعددة، منها ما هـ مرتبط بالمادة الحكائية (وقائع السيرة)، ومنها ما يتعلق بنوع الخطاب البناء السردي)، ومنها ما يشترط في كاتب السيرة، ومنها ما
أن يتوفر في للكتوب عنه.
2. 1. 1 - المادة الحكائية:
إن التعامل مع وقائع السيرة النبوية على أهميته القصوى ينبغي أن يخضع لضوابط منهجية حتى لا تتحول إلى نوع من التسلية دون تحقيق الأهداف المرجوة منها، وأهم هذه الضوابط:
أ - توثيق وقائع السيرة وفق للمنهج الإسلامي، والذي يقوم أساسا على إلمام بعلمي الرجال والجرح والتعديل، وتنقيح للأحداث في ضوء أدوات مصطلح الحديث، ويتعلق الأمر بالكتب والدراسات القديمة خصوصا - لما في أغلبها من خرافات
2
وإسرائيليات ووضعيات وما تجدر الإشارة إليه هو سعي كثير من الدراسات الحديثة حول السيرة النبوية في توفير هذا الضابط.
ب - عدم تشويه الحقائق التاريخية: فلا تكون براعة الخيال على حساب صدق الوقائع التاريخية، فالأخبار تنقل صوراً مقتبسة لما حدث، أو قد كتبتها يد إنسان ويدرسها أيضا إنسان له عواطفه ومعاييره ومسلماته، وهذا كله يجعل من غير الحكمة إسلاس
4
1 - الجرح والتعديل من مصطلحات علم الحديث، ويعني البحث في أحوال الرواة وأمانتهم وضبطهم. -2 - مصطلح الحديث يبحث في تقسيم الخبر إلى صحيح وحسن وضعيف وما تفرع منها، ثم بيان الشروط المطلوبة في الراوي والمروي والعلل والشذوذ، وكيفية السماع والضبط. 3 - ومن مظاهر حرص جورجي زيدان على الدقة التاريخية في رواياته أنه يشير إلى المراجع التي استمد منها مادته العلمية وكأنه يكتب مرجعا في التاريخ، وعن هذا الأمر يقول: "وقد عانينا المشاق الكبرى في استخراج حقائق تلك التواريخ من كتب القوم، فربما قرأنا المجلد الضخم فلا نستفيد إلا فقرة أو فقرتين، ولا تتم الحقيقة الواحدة إلا بمطالعة المجلدين أو الثلاث" ينظر تاريخ التمدن الإسلامي، جورجي زيدان تحقيق سيد مؤنس مؤسسة دار الهلال، القاهرة، 1968 م، ص 10. ويقول أيضا إذا" جردت رواياتنا من عبارات الحب ونحوه، كانت تاريخا مدققا، يصح الاعتماد عليه والوثوق به، والرجوع إليه، مثل الاعتماد على أي كتاب من كتب التاريخ، من حيث الزمان والمكان والأشخاص". عبد المحسن طه بدر، تطور
الرواية العربية الحديثة في مصر [1870 - 1938]، دار المعارف، القاهرة، 1992. ص 102.
4 - قد تعد "سيرة" ابن إسحاق، و"السيرة" التي بنى منها ابن سعد الجزأين الأولين من كتاب "الطبقات"، و"مغازي" الواقدي، و"السيرة" التي كتبها البلاذري في أول كتابه "أنساب الأشراف" أساسا للمعلومات المقررة المقبولة عن حياة الرسول وأعماله، أما ما كتب بعد ذلك، فإنه كان في أكثره جمعا لروايات مختلفة، أو قبولا لبعض الأساطير المتأخرة، وربما كان أيضا شرحا لبعض الألفاظ والمناسبات، أو نظما لأحداث أو تلخيصا لها.
15