قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٧

3.1.2 بنية الخطاب:

وتعني الطريقة التي يتبناها الكاتب في تشكيل السيرة، وذلك وفق الأسس التالية:

أ - الترام طريقة وأسلوب واضح في كتابة السيرة، كالطريقة الدرامية مثلا، أو طريقة التفسير والشرح، وهو ما اهتم به نعيمة في سيرة "جبران"، وقد يمزج بين واحدة وأخرى من هذه الطرق، حسب ما تمليه عليه طبيعة للموضوع، إذ ليس من مرشد إلى الطريقة للثلى إلا حس الكاتب نفسه، فالأسلوب موطن للتفرد الذاتي، إذ قد تكون الحقائق التي يوردها كاتب السيرة معروفة مشهورة، فميزته الفارقة تتضح في طريقة قولها، وفي أسلوبه الأدبي 2

ب - في البناء والطريقة يختار الكاتب التقسيم الذي يريده، فقد تقسم السيرة إلى مراحل، وقد يخرج الكاتب على هذا النوع التقليدي، كأن يبدأ من أحداث في منتصف حياة صاحب السيرة، أو حتى من تاريخ وفاته، فلا ينقص هذا كثيراً من حب الاستطلاع لمعرفة التدرج في حياته، بعد أن عرفت نهايته ابتداء، فذلك جزء من حرية الكاتب التي لا ينازع فيها؛ وللكاتب أيضاً أن يرسم للسيرة طولاً يسمح باكتمالها، ولكن الطول في السيرة ليس شيئاً صارماً كما هو الحال في المسرحية والقصة، على أن الإتقان في تقدير الطول أمر هام أيضاً تحدده مواصفات الفئة للوجه إليها العمل، وهى هذا الطفولة على مراحلها للتعددة، والمتباينة.

ج - تقدير أدوار الشخصيات الثانوية في السيرة: إذ لا بد من بعث الحياة فيهم، وتحريكهم والسير بهم في مراحل الحياة، سير بطل السيرة نفسه، ولا يجوز الاستخفاف بهم، أو جعل أدوارهم طاغية تتجاوز ما قدر لهم في واقع الحياة.

د - القدرة على تجسيد ملامح الصراع، إذ القيمة الحقيقية للسيرة إنما هي في الصراع، وفي مدى القوة التي تمنحها للقراء، وهي تقدّم لهم مثالاً حياً من أنفسهم، فيحرص على بيان عمق الصراع الداخلي أو الخارجي، بمعنى أن حياة كل إنسان تعتريها فترات من الركود، فإذا كثرت هذه الفترات حتى طبعت الحياة لم تكن للسيرة قيمة كبيرة، ولكن الحياة للليئة بالصراع هي التي تستحق التسجيل والقراءة، ووقائع سيرة النبي كفيلة بتصوير هذا البعد.

هـ - الصياغة الفنية الجيدة، فلو سار كاتب السيرة على أساس تاريخي لوجد نفسه أمام معضلة، فالحدث قد يبدأ ثم يتم بعد ذلك في مرحلة زمنية متأخرة وفي مكان آخر، فإذا كثرت مثل هذه الأحداث ولابد أن تكثر ارتبكت السيرة وتقطعت، ولكن البناء الفني ينقذ كاتب السيرة، وذلك بالمزج بين القص والسرد التاريخي، فيعتني بأسلوب التشويق، ويحرص على أن يعرض سيرته

1 - ينظر إحسان عباس، فن السيرة، ص 93.

-2 - مثال هذا الحقائق التي يعرضها العقاد في العبقريات، إذ هي معروفة من قبل الكثير من الناس، ولكن أسلوبه التقريري الحاد، هو الشيء الجديد الذي يملك به القارئ ويكسب ثقته، لأنه في أسلوبه يوحي بأن ما يقوله هو الصدق عينه، لقيامه على ما يعتقده أنه المقرر المرسوم من حقائق العلم والطبيعة الإنسانية.

3 - ينظر إحسان عباس، فن السيرة، ص 94. 4 - المرجع نفسه، ص 99.

19