قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٨

في صورة فنية بلغة سلسة وترابط محكم، وهذا لا يتيسر دائما إلا إذا كان للترجم شخصا بارعا في القص، وكانت حياة للترجم له مليئة بالأحداث العظيمة ".

و - تجنب أسلوب التقرير وللمقدمات للطولة، وتعالي الكاتب في عرض شخصياته، فالصورة الإنسانية لا تبرز بالتقريرات الحاسمة التي يرسلها الكاتب، ولا بالمقدمات التي يدنجها في أول كل فصل، ولا من وراء تعالي الكاتب نفسه في عرض شخصياته، ذلك التعالي الذي يجعله أسير الفذلكة الذهنية، فالنبي إنسان عظيم، وعمر إنسان عظيم .. الخ.

ز - السير مع حركة النمو والتطور في البناء، فيقف على الحقائق يُعرضها ويرتبها ترتيبا خاصا، وهذا العرض والترتيب يكون فنيا

3

6

4

وليس صناعيا، إذ الشروط التي تتطلبها السيرة تُبعدها من الدائرة الفنية بينما يحاول كاتبها أن يقترب بها من حرم الفن دون إفراط وليست السيرة مجموعة من الأخبار للثورة أو المشاهدات، بل ينبغي أن يظهر فيها وحدة البناء والإحساس بالتطور الزمني، وتتبع مراحل النمو والتغير في الشخصية للمترجم لها.

ص - اعتماد الوضوح في الأسلوب، والعذوبة في العبارة وحسن العرض، وسلامة السرد، وإذكاء الحركة والحرارة في تصوير الأحداث والتجارب، والقدرة على صياغة للماضي، إلى جانب البراعة في وصف للمناظر التي تجري في داخل إطارها الأحداث 5 4.1.2 المكتوب عنه:

ينبغي أن تتوفر شروط معينة في من يراد الكتابة عنه، ومن أبرزها:

أ - إعجاب الكاتب بالشخصية التي يكتب عنها، أو إثارتها لرغبة ذاتية لديه، فلا يكون الدافع للكتابة تجاريا، وبعض الحماسة للعمل نفسه يبعث وقدة من الحياة فيه، ولذلك كان من الطبيعي أن لا يقبل الكاتب على كتابة أي سيرة في الوجود دون تمييز، فما كل سيرة تستحق أن تكتب، فقد يكتب للرء سيرة رجل من النكرات أو سيرة رجل عادي، ثم ينسى كتابه بعد صدوره بقليل.

ب - تجاوبها مع روح العصر ونزعات القراء بأن يكون للتحدث عنه ممن له اتصال بمجرى الحياة العادية، فالمتعة التي تبعثها القصة في نفوس القراء لا تحققها السير إلا إن كانت قائمة على شخصية لها مميزاتها الفارقة، سواء كانت تلك للميزات مستمدة من

1 ولعل أندريه موروا من أبرز من وقق في هذا المزج حين كتب عن شللي، وسحره" تمثل في طريقة القص وفي التشخيص العذب، وإلى رزانة الأسلوب ورجاحته"، ينظر إحسان عباس، فن السيرة، ص 52، 53. 2 - وهو ما يحمل عليه العقاد في كتابه "عبقرية محمد"، إذ يستطيع القارئ العادي أن يشعر بوجود "محمد الصديق" مثلا من الحكايات البسيطة الواردة عن مواقفه مع أصحابه أكثر مما يحس به في فصل يكتبه العقاد عن هذه الناحية. 3 - "حياة الرافعي" للعريان ينقصه هذا العنصر الهام الذي يجب أن تقوم عليه السيرة، فقد جمع فيه الفصول عن الرافعي جمعا، وميز وحدد، فلم يرسم للرافعي صورة متدرجة مكتملة.

4 - وهذا عكس تجربة ليتون ستراتشي، إذ أخضع السيرة لغير الغاية التي تفترض لها، وأعاد للأذهان مهمة السيرة عند أفلاطون، حين دوّن في محاوراته آراء سوقراط، وفلوطارخس، واتخذ من السيرة مطية لإظهار المبادئ السياسية التي يؤمن بها، فقد كتب سيرة الملكة إليزابيت، وقد كانت حياتها غير واضحة، فحين كتب عنها أطلق العنان لخياله وأفاض واسترسل ودل إخفاقه على أن مبارحة الحقائق عند كتابة السيرة فيه كل الخطر على كيانها العام، ينظر إحسان عباس فن السيرة، ص 87، نقلا عن فرجينيا وولف: The Art of Biography.

5 - ينظر يحي عبد الدايم، الترجمة الذاتية في الأدب العربي، دار النهضة العربية للطباعة والنشر والتوزيع، 1982، ص 38.

20