قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ٢٩

الأحداث الدائرة حولها، أو من طبيعة السلوك الخلقي والنفسي، وفي حياة كل شخص فترات جامدة متوقفة لا نشاط فيها، ولا يستطيع كاتب السيرة أن يظهر هذه الفترات، فإذا كثرت تلك الفترات الراكدة في حياة أحد الناس لم تكن حياته صالحة تماما لأن تصاغ في سيرة، ولو كان شخصا متألقا في الحياة الاجتماعية، ولذلك كان لابد لنجاح السيرة من هذا التعاون بين الحيوية الخارجية للتصلة بالمجتمع، والصراع النفسي الداخلي، ولابد من بعض التقلبات والأعاصير التي تجتاح حياة شخص ما لتجعل منها موضوعا صالحا للسيرة، مثيرا للاستطلاع.

ج - أن لا يعد للكتوب عنه من صنف البشر، فيحيطه الكاتب بسياج القداسة، أو يتحدث عن العباقرة لا عن الناس العاديين، أو يختار للكتابة شخصيات لا يملك الشواهد الدقيقة عنها، فإذا أوجدها وُجد الاضطراب، ونجم عن هذا كله أنه لم يكتب سيرة، وإنما كتب فصولا بعضها يتميز بالنظر الدقيق النافذ، وبعضها يعتمد على قوة الذكاء في الفحص والتبرير، كما هو الحال في "عبقرية محمد" للعقاد، وعن عبقرياته يقول سيد قطب: "هي" ليست سيرة على طريقة السيرة العربية، وليست ترجمة على طريقة التراجم في اللغات الأوروبية، إنما هي صورة تتألف من بضعة خطوط سريعة حاسمة يبرز من. خلالها إنسان"

د-

31

-- تتبع الشخصية للكتوب عنها في تطورها وتغيرها، وللملاحظة الدقيقة لتأثير الأحداث في الخارج والداخل على نفسية صاحبها: إذ الكاتب ليس مجرد مؤرّخ ينقل ما سمع أو ما شاهد أو قرأ، بل لابد أن يتابع الشخصية في تطورها وتغيرها، ولذلك من الأفضل أن يتابع التدرج التاريخي، وأن يلحظ بدقة تأثير الأحداث في الخارج والداخل على نفسية صاحبها.

هـ - الحرص على التصوير الفني والعمق في تناول الشخصيات، وإخراج مشاهد مفعمة بالحيوية، والعمق في تصوير الشخصية، وربط نموها بنمو العالم الخارجي، وتفاعلها معه

5

و - الحرص على تصوير الشخصية كما كانت عند معاصريها، لا كما تناقلتها فهوم السلف

1 - وفي هذا يقول جيمس راستن ولم أختر الكتابة عنهم فقط لأنهم استثنائيون، إذ إنني عمدت باستمرار إلى اختيار شخصيات من التاريخ كان لها بعض الاتصال بمجرى الحياة العادية، وهذه نقطة بالغة الأهمية عندي" جيمس رستن الابن James Reston، Jr ، الرواية والتاريخ، تر حسام الخطيب المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث الدوحة، مارس 2005، ص 4. 2 - فقد أصبح الرسول عند المتطرفين من الصوفية هو "الكلمة" خلق) أول كل شيء ومن أجله خلق كل شيء)، ولم تبق شخصية الرسول على وجه قريب مما صورته السير الأولى إلا عند المتمسكين بالحديث، فإنهم على شعورهم بعظمته، ظلوا ينظرون إليه من خلال ما صح من الأحاديث، وقد سار الأمر في الغرب على نحو المتصوفة، فأسوأ مراحل السيرة لديهم لما تسلمها رجال الدين في العصور الوسطى، فتحولوا بها إلى إبراز كرامات القديسين وخوارق أعمالهم ينظر إحسان عباس، فن السيرة، ص 37. 3 - سيد قطب كتب وشخصيات دار الشروق القاهرة، (د. ت)، ص 315. 4 - يرى ليون ادل أن "انتهاك التسلسل التاريخي وتصوير الأحداث ضمن حركة تتجه إلى الأمام وإلى الخلف، بل وتغوص في أعماق المستقبل، يجعل من الحدث فتاتا من الحقائق". إحسان عباس، فن السيرة، ص 23.

C

5 - بعض الشخصيات التاريخية إذا كان بينها صراعا دراميا قد يعطي لها المؤرخ سطوراً معدودة أو حتى حاشية، أما عند الأديب فقد يخصصه بصفحات حافلة، لتصوير الطبيعة الدرامية لهذه الشخصيات، فيركز على قيمها وآمالها واستراتيجيتها، وصفاتها الداخلية.

6 - وفي هذا يقول إحسان عباس: "ومترجم غيره يقف موقف الشاهد لا القاضي، فليس له أن يحمل فكرة مقررة سابقة عمن يترجم له، وإنما من واجبه أن ينقل صورته إلى الخلف، كما كانت تلك الصورة معروفة بين معاصريه"، ينظر إحسان عباس، فن السيرة، ص 55.

21