قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣١

ج - تحديد للمستهدف: إن الكاتب عندما يبدع قصيدة أو قصة أو مسرحية فإنه يضع في ذهنه طبيعة للمتلقي، وهكذا تبدأ عملية معقدة من الاختيارات الفنية الواعية واللاواعية، لأجل تحقيق أكبر قدر من مثالية التواصل في مقابل استعمال أقل قدر ممكن من الأدوات بالنسبة للكبار، فإن للمتلقي في ذهن البدع شريحة للمثقفين وكل من يقرأ عموما، أما في مجالنا هذا فإن الصعوبة تتجلى في دقة الفروقات بين مراحل نمو الطفل سواء في اللغة أم في القدرة على التذوق الجمالي، وعلى هذا الأساس يتوجب على الكاتب للمعرفة الدقيقة بهذه المرحلة وخصائصها، وليس هذا فحسب بل عليه استيعابها وإعادة تمثيلها لأجل إنتاج نص ناجح.

د - تجاوز الفروقات والاستجابة لها في آن واحد معا فالأطفال ليسوا كلا متجانسا، إذ بينهم الأغنياء والفقراء، والانطوائيون والانبساطيون والاجتماعيون، وفيهم شديد الذكاء، وشديد الحساسية ومتوسطها والضعيف، ومن هنا تنطلق عملية معقدة أخرى تتمثل في كيفية تجاوز الكاتب في نصه لهذه الفروق والاستجابة لها في آن واحد بحيث يستطيع كل طفل في تلك للمرحلة أن يقرأها دون أن يجد فيها ابتعادا عن عالمه الخاص وخصائصه الفردية.

- للعرفة العميقة بمشاغل الطفولة الحالية التي لابد وأنها قد تغيرت عما كانت عليه عندما كان هو طفلا، لأن الكاتب رغم كل ما قد يكون له من الخبرة في هذه الطفولة الحالية يظل يعود إلى طفولته هو، يلتقط منها الجوانب النفسية والسلوكية واللغوية، مما قد يعرض نصه لانفصام خفيف عن عالم الطفولة الحالية، هكذا إذن يواجه الكاتب ذاته لأجل استلابها من عالم الكبير وهمومه، للانتقال بها إلى عالم الصغير وهمومه أيضا، وفي هذا يقول أحد الكتاب ولعل في مقدمة هذه العقبات أن الكبار هم الذين يكتبون لهؤلاء الأطفال، وهم قد تجاوزوا هذه المرحلة، مما يتطلب منهم ليس فقط - استرجاع طفولتهم بملابساتها والعوامل الفاعلة فيها، ولكن عليهم أن يعايشوا طفولة اليوم، وما أكثر متغيراتها.

و - لا يكفي الكاتب أن يكون لامعا في مجال الكتابة للكبار حتى يكون كاتب أطفال ناجح، لأنه يحتاج بالإضافة إلى لموهبة الحقيقية في اللغة من زوايا معينة إلى دراسات أخرى في أصول التربية وعلم النفس ومراحل نمو الأطفال وخصائصها للميزة، وإحساس فني تربوي مرهف بما يمكن أن تتركه الكتابة في نفوسهم من انطباعات دقيقة، عن طريق إشباع احتياجاتهم في إطار للمثل والانطباعات السليمة، فرغم ما قد يبدو من ضالتها إلا أنها ذات أثر باق فعال في تكوين شخصياتهم والتأثير عليها، فينبغي أن تلتقي عنده هذه الخطوط العديدة للتشابكة التقاء واعيا، تمتزج فيه الخبرة بالموهبة والدراسة

فالكتابة للطفل تعد من بين المطالب الصعبة التي لا تتحقق إلا لمن أوتي الانفتاح والاطلاع على عالم الطفولة بخصائصه المختلفة، بالإضافة إلى امتلاك قدرة لغوية تتناسب وقدرات هذا الكائن الصغير، لاسيما وأنه في طور التكوين والاكتساب، كما أن مدركاته

1 - سعد أبو الرضا، النص الأدبي للأطفال، دار البشير للنشر والتوزيع، الأردن، ط 2، 1997، ص 6. 2 - مها الضامن، مفهوم أدب الأطفال وأهميته في عمليات التنمية الثقافية والاجتماعية، ص 79. 3 - أحمد نجيب، فن الكتابة للأطفال، دار اقرأ، بيروت - لبنان، ط 2، 1983، ص 12.

23