قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٢العقلية تتصف بالمرونة وتقبل كل الاتجاهات والأفكار وتنطبع في ذهنه كل الخبرات، ويظل بعضها ثابتا إلى حد كبير طوال مراحل حياته المختلفة 1
ز - كل أديب له ذاته للتميزة، وأسلوبه الخاص الذي يجعله مختلفا عن أقرانه من الأدباء، فالفن ابتكار وابتداع لصيغ جمالية مؤثرة، ولكل أديب طريقته للمتفردة في الأداء، وهو تنوع مطلوب، كما أنه على الأديب الجد والبحث عن أشكال جديدة مؤثرة، تزيد من
قوة التأثير، وتواكب العصور، وتستخدم كل الإمكانات والطاقات المستحدثة، كي يعبر أروع تعبير عن رسالته الخالدة 2. ص - قد يكون الكاتب ممن درس التربية وعلم النفس، وأحاط بمراحل الطفولة وخصائصها النوعية، لكنه لم يتصل بالأدب ونماذجه بما يهيئه لبناء نصوص تحقق غايات أدب الأطفال ووظائفه، خاصة من حيث الامتزاج بين القيمة الإسلامية والظاهرة الفنية امتراجا يتسلل إلى عقل الطفل ووجدانه، وقد يكون الأمر على عكس هذا فيكون عارفا بأصول الكتابة الأدبية لكن على جهل
بمبادئ التربية، إذ ليس من السهل أن يمارس للمبدع الكتابة للأطفال، لأنها تتطلب بالإضافة إلى تقنية الكتابة الحس التربوي - مهمة الأديب شاقة حين يتصدّى للكتابة من أجل الأطفال في للموضوعات الدينية، لأنه مكلف بتحقيق للزية الفنية فيما يكتب ليكون أدبا، مع مراعاة مستوى الأطفال وقدراتهم ومدى خبراتهم، وتحقيق أهداف للموضوعات التي يختارها ليكون ما يكتبه واضحا ذا قيمة قادرا على التفاعل مع تفكير الأطفال ووجدانهم، والأمر الأهم أن يكون على بينة ووضوح لأمور العقيدة وموضوعات الإيمان، حتى لا تصبح كتابته تردادا لكلمات أو مصطلحات، ولن يتحقق ذلك للأديب إلا باطلاعه الواسع على كتاب الله حل مع فهم لما ورد من تفسير الآيات الدالة على العقيدة للمثيرة لوجدان الطفل، لكي يرتوي من معينها، والأديب أيضا بحاجة للاطلاع على ما ورد في حديث رسول الله، ثم في أقوال الصحابة والتابعين حول موضوع العقيدة، ليكون في وسعه اختيار ما يراه مناسبا لكل سن ومرحلة من مراحل الطفولة، ولا يكفي الأديب في هذا الشأن ما ورثه أو حفظه من بعض الآيات، ويمكن اختيار حوادث من السيرة النبوية أو التاريخ الإسلامي فيكون للموضوع صلة بالتاريخ *
5
4
وخلاصة القول أن كتابة السيرة النبوية للأطفال أصعب بكثير من كتابتها للكبار، حيث يمارسها للبدع بقدر شديد من الوعي، وجرعة مركزة جدا من التخطيط، ودراسة الخيارات للختلفة لأجل إنتاج نص إبداعي ناجح يوازن بين الهدف القيمي والهدف الجمالي، وهذا يتطلب أيضا معرفة بمراحل تطور هؤلاء الأطفال من حيث نموهم، ومتغيرات حياتهم، وللمشاكل التي تواجههم، ودورهم في الحياة، والأهداف التي يراد توجيههم إليها، والوسائل التي تقربهم منها، واهتماماتهم وحاجاتهم، وغير ذلك مما يتصل بالمادة الأولية التي يقوم الكاتب بتوظيفها وتشكليها.
1 - نظيرة الكنز، فاعلية المؤثر التراثي وحركية المؤثر الغربي، مجلة الملتقى المغاربي الأول حول أدب الطفل المركز
الجامعي سوق أهراس - الجزائر، عدد خاص، 2004، ص 83، 84.
2 - نجيب الكيلاني، أدب الأطفال في ضوء الإسلام، ص 13.
3 - عبد الله راجع مجلة السائرون على الدرب، المغرب، عدد 1، ماي 1980، ص 9.
6
4 - محمد حسن بريغش أدب الأطفال: أهدافه وسماته، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 3، 1997، ص 197. 5 - عادل محلو، أحمد زغب دراسات في أدب الأطفال شركة مزوار للطباعة والنشر، الوادي، 2004، ص 14.
24