قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٥

الطفل، يركز فيه على الثوابت، ويعمل على غرس القيم، ومن أهم ما ينبغي أن تتسم به الكتابة الدينية للأطفال نزعتها إلى التجديد؛ وهي نزعة مبررة مقبولة، فالمضمون الجيد يجب أن يقدم بأسلوب عصري وجديد وأن تكون الأمثلة مواكبة لما يجري حولنا.

3.2.2 المرسل إليه:

أ - التناسب العقلي والتربوي وذلك بمراعاة القدرة على الفهم والتذوق حسب السن التي يكتب لها، إذ قد نجد بعض الأشكال الأدبية أو النماذج الفنية تتجاوز مستوى الأطفال الفكري لعمق القضايا للتضمنة، أو لارتفاع أساليب التعبير، مما يتطلب مستوى قرائيا معينا، يرتبط بتطور الطفل الفكري وخبرته المحتملة بالأماكن والناس والأحداث وللشاعر "، ويكون التناسب التربوي مع للمفاهيم التربوية والأخلاقية التي نسعى إلى غرسها، بعيدا عن بعض للموضوعات التي ينبغي أن تحميهم ضدها، كصور الرعب والعنف والجريمة، وهذا ليس رفضا قاطعا وإنما بمراعاة مقادير توظيفها، وكيفيات صياغتها، خصوصا في المراحل الأولى من الطفولة.

ب - إن الهدف من قصص السيرة النبوية للأطفال مزدوج حسب وظيفة اللغة، أحد الهدفين إكساب الطفل ذوقا جماليا راقيا، والآخر ربط الطفل بمرجعيته أخلاقيا و انتماء، إذ هناك من لا يفرق بين البراءة والبلاهة، فيظن براءة الأطفال نوعا من قصور ذهني عن إدراك الأمور على حقيقتها، لكن الواقع خلاف ذلك، وفي هذا يقول سليمان العيسى: الطفل رادار عجيب، إنه يستطيع أن يلتقط ويحس ويدرك أكثر مما نظن بكثير وهكذا نجد لكل مرحلة عمرية طبيعة خاصة في تلقي قصص السيرة النبوية، مما يحتم على للرسل الذي هو هنا الكاتب، أن يراعي تلك الفروق، وأن يصمم على أساسها عمله الأدبي للوجه للأطفال.

2

ج - الفرق بين قصص السيرة للأطفال وغيره يظهر في للمستوى اللغوي والأسلوبي، وفي للموضوعات التي يتطرق إليها، أو القضايا التي يدور حولها، وهذا يحتم على الكاتب أن يتعرف على عالم الأطفال، ويحدد للمرحلة التي سيكتب لها، ويعرف قدرات الأطفال وخبراتهم فيها، ولا يحول ذلك أبدا دون تمتع ما يكتبه لأي من من سني الطفولة بالمميزات الفنية للمتمثلة في جمال الأسلوب، وسمو، الفكرة، وطرافة الخيال، شريطة أن يكون ذلك في حدود الطاقات الذهنية والنفسية للأطفال الذين يكتب لهم، وفي حدود خبراتهم ومهاراتهم التي يعرفونها، وعند تحقق ذلك يمكن للأديب أن يكتب في موضوعات كثيرة ما دام الأمر يتعلق

بالمستوى الفني والفكري في عرض الموضوع، مع الحرص على تصوير الأفكار والإحساسات التي تتفق ومدارك الأطفال د - من للعلوم أن سيكولوجية الطفل ليست بالعادية في تعاملها مع للمفاهيم (القيم)، فهي شخصية تدرك وتستوعب وتقارن، ولكنها صعبة القبول لمفاهيم الحشو للعرفي والإجبار في القبول، فنحن نزرع الشوك في طريق أطفالنا بنص صعب ذو لغة عالية، وحكم موضوعة دون تحليل وتشويق، ونص خال من الصور، ونص فيه بلاغة واستعارة كثيرة، وترميز كبير لا يدركه الطفل،

1 - سعد أبو الرضا، النص الأدبي للأطفال، ص 26.

2 - محمد العروسي المطوي، الطفل في الأدب العربي، مجلة الثقافة، الجزائر، عدد 27، سنة 1975، ص 89. 3 - هادي نعمان الهيتي، أدب الأطفال فلسفته فنونه ووسائطه الهيئة العامة للكتاب، مصر، 1987، ص 72. -4 - ينظر محمد حسن بريغش أدب الأطفال أهدافه وسماته مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 3، 1997، ص 197.

27