قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٦

نحن بحاجة إلى نص يمتلك مقومات فتح الأبواب لطفل اليوم على عالم الغد، وهذا يتطلب من للربي أن يكون على دراية لمن يكتب، وما هى للراحل العمرية التي يكتب لها، والرسالة التي يروم الوصول إليها من خلال الكتابة، ومتى نزود الطفل بالمعلومة؟ وعلى لسان من؟ فالشخصية التي تحاور الطفل من خلال النص لها تأثير كبير في قبولها أو رفضها

هـ - على من يتصدّى لكتابة قصص السيرة النبوية للأطفال أن يطلع على مقومات شخصية الطفل للعرفية، والوجدانية والسلوكية، قبل أن يكتب لهم لرغبة في نفسه فحسب؛ لئلا يكون ما يكتبه في واد والأطفال في واد آخر! وعليه أن يعي خطورة دور كلّ كلمة بل كل حرف يكتبه لهم؛ لأن الطفل متلق تنهمر عليه الرؤى والقيم كالمطر لا يستطيع دفعها غالبًا، ولا بُدَّ أن يخرج ما تشربه عقله ووجدانه عاجلاً أو آجلاً، ومن هنا ندرك صعوبة الكتابة للأطفال ومتعتها.

و - بناء العقيدة وتأسيسها، وتعميق مفهوم الإيمان للمرتبط بالوعي في نفس الطفل، إذ من للهم أن تنال هذه للوضوعات عناية خاصة من الأدباء في طريقة عرضها، وأسلوب تناولها، لكي يتسنى للطفل فهم عقيدته، وتمثلها في حياته، ولا يتحقق ذلك إلا إذا أحاط الأديب بموضوعه، وفهمه فهما عميقا واضحا، مع درايته بما يناسب الطفل وما يتلاءم مع للرحلة التي يكتب لها، فضلا عن فهمه للفطرة الإنسانية.

2

ز - ولا يصل الطفل إلى العقيدة بالاستدلال للمنطقي، أو بفحص الوقائع التي ترد إليه عن طريق حواسه، وإنما يتمثلها فيما يتمثل من أحكام وأفكار ومشاعر عن طريق والديه ومجتمعه، والطفل قادر على امتصاص كثير من العواطف وللعارف من هذه البيئات المحيطة به، والكتاب وسيلة مؤثرة في حياة الطفل يستعين بها الوالدان والأساتذة والمجتمع لتصوير العقيدة، ولتقديم النماذج والصور التي تمنح الطفل هذه للشاعر وللعارف لبناء عقيدته، ولا سيما أن عاطفة التدين في الطفولة مظهر من مظاهر الخلق عند الأطفال، وما يبذر في نفس الطفل في مراحله للبكرة سيظهر أثره في حياته، وتختلط في أعماق الوجدان منذ أيام الطفولة.

وتنمية الإيمان في نفوس الأطفال لا تحتاج إلى تعقيد للصطلحات وتقسيم أصحاب الجدل، وإنما تحتاج إلى الأسلوب القرآني الواضح الدقيق، الذي يثير في وجدان الطفل وفكره ذلك التطلع الواعي إلى قدرة الله عز وجل، ويربط بين مظاهر الكون وعظمة الله عز وجل وعلمه وحكمته وقدرته، ويفتح منافذ الوعي لمعرفة الله عز وجل.

- الأدب هو فن يقوم "على الاختيار والانتقاء والتأليف والتركيب والتصوير، سواء من حيث التشكيل اللغوي، أم من حيث البناء الفني، أم من حيث المحتوى"، وما دام الأدب يقوم على تلك الانتقائية، فإن أدب الأطفال إن كان يلتقي مع أدب الكبار من

1 - ينظر المرجع نفسه، ص 198.

2 - سمية أحمد فهمي، وحدة لتنمية الشعور الديني عند الأطفال، الكتاب السنوي للجمعية المصرية للدراسات النفسية، القاهرة، (د. ت)، ص 53.

3 - محمد الهرفي، أدب الأطفال، دراسة نظرية وتطبيقية، دار الرسالة، القاهرة، 1996، ص 12.

28