قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٧

حيث الوظيفة، فإنه في حاجة ماسة إلى دقة متناهية، ومعرفة عميقة بحقيقة نفسية الطفل ومدى ميولاته ورغباته وحاجاته، ومدى قدراته التخييلية التي تنسجم مع ما يكتب له، إذا كنا نحن الكبار الذين نكتب له أدبه.

- ربط الطفل الدين بالماضي وتصوره بأنه بعيد عن واقعه للعاصر يؤثر سلباً على فكرته عن الدين، بل وعلى عقيدته، والفكرة التي يجب أن تتكون في وجدانه أن الإسلام حياة وسلوك وواقع عاشه الأجداد ونعيشه نحن اليوم وستعيشه الأجيال القادمة، ولعنصر الإبداع أهمية في كتابات الطفل الدينية، وينبغي التمييز بين ما يعاد صياغته من الكتب الدينية والتاريخية، ويين الأدب الذي تحكمه معايير وشروط محددة، أولها الإبداع أو للموهبة والإلهام اللذان يجب أن يدعما بالبحث والدراسة.

وعليه فثمة شروط فنية وموضوعية ونفسية واجتماعية يجب أن تتوفر حين نكتب للطفل قصص السيرة النبوية، فعلى للمستوى اللغوي نتوخى البساطة والسلامة والوضوح، وعلى مستوى للضامين يركز على ما يجعل الطفل يحقق المعرفة وللمتعة معا من خلال للموضوعات للبدعة، مع مراعاة الجوانب النفسية في تفاعلها مع ما يتلقاه من موضوعات تلك الأجناس الأدبية، بحيث يكون متناسبا مع ارتقائه فكريا وحضاريا في حدود مرجعياته الدينية، فبقدر ما يمثل الأدب بعدا حضاريا عاما، فإن خصوصية كل أمة من أبعاد قومية وتاريخية ودينية يجب أن تراعى، وهذا ما يجعل الكتابة للطفل مغامرة غير محدودة العواقب أحيانا.

3. خصائص الطفولة وأثرها في تلقي السيرة النبوية:

2

لكل مرحلة من مراحل النمو عند الإنسان خصائص تميزها عن غيرها، وتشكل في مجموعها وحدة مترابطة لحياته، والاطلاع على هذه الخصائص للمختلفة في مرحلة الطفولة مثلا يفيد في معرفة ما يناسب هذه الفئة من موضوعات السيرة النبوية وشروط تلقيها، وهذا يؤدي إلى أن يُخاطب الأطفال بالمواصفات التي تناسبهم وتأخذ بأيديهم، فالطفل يحتاج إلى مخاطبة خاصة بلغته الفريدة، خاصة في مرحلته العمرية التي تموج بالمتغيرات الحادة المتلاحقة، وتحتاج إلى جهد خاص لمعالجتها، حتى لا يحدث لدى الطفل أي تشويش أو خلط نفسي" فهناك تساؤلات بخصوص شروط كتابة قصص السيرة للأطفال، منها: هل راهن الكاتب على طبيعة هذا للتلقي الصغير وحاجاته النفسية؟ هل حشد إمكاناته اللغوية والبلاغية والفنية للاستجابة لروح الطفولة بما تقتضيه من نزوع إلى الدهشة واللغامرة والابتهاج؟ أم أنه رجح كفة القيم والتعليم والتثقيف؟ هل كان الرهان على بلاغة قصصية تتعامل مع الطفولة باعتبارها مرحلة مكتملة؟ أم كان الرهان على بلاغة تنظر إلى الطفولة باعتبارها مرحلة ناقصة ينبغي أن نتولاها بالرعاية والتقويم؟

13 خصائص الطفولة

1 - بوجمعة بويعيو، أدب الطفل في ظل القنوات التلفزية مجلة الملتقى المغاربي الأول حول أدب الطفل، المركز الجامعي

سوق أهراس - الجزائر، عدد، خاص، 2004، ص 308.

2 - ينظر السيد البهنسي، أدب الأطفال في التصور الإسلامي، جامعة عين شمس، القاهرة (د. ت)، ص 146.

29