قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٨

لقد آمن أغلب للفكرين منذ عهود بعيدة بأن الثورة التربوية يجب أن تنطلق في مرحلة الطفولة للبكرة، وأنها تمثل نواة النهوض والتنوير الشامل، وذلك لما تتميز به هذه المرحلة عن غيرها من مراحل حياة الإنسان، ولعل من أبرز خصائصها

أ - أنها تشكل للمنطقة العميقة في نسيج الوجود الإنساني، وفي هذا التكوين الأعمق تكمن نفائس الأمم وذخائرها الإنسانية وطاقاتها البشرية الأولية.

ب - وهي فرصة لنمو القدرات وتفتح للمواهب، ورسم التوجهات للمستقبلية، وفيها تتشكل العادات والاتجاهات والقيم، وتنمو لليول والاستعدادات والأنماط السلوكية، يكون فيها الطفل فكرة واضحة عن ذاته الجسمية والنفسية والاجتماعية، بما يؤهله للتحول إلى عنصر فاعل منتج يمارس دوره في بناء الحياة على ثبات وتكيف سليم.

ج - الطفولة حجر الأساس في بناء المجتمعات الحديثة وهي الثروة الحقيقية لأي أمة، وثقافة الطفل هي " اللبنة الأولى لثقافة الإنسان والمجتمع، حيث يحرص كل مجتمع متقدم على أن يتمتع الطفل بكل أسباب السعادة والرفاهية والتثقيف والتفكير السليم. د - تمثل مرحلة الضعف للإنسان يحتاج فيها وبشكل دائم إلى رعاية وعناية في كافة شؤونه، بدنيا ونفسيا واجتماعيا، والتوجيه الذي يتلقاه في هذا العمر يترك أثرا بالغا عليه، والطفل الذي يعيش أجواء مضطربة غالبا ما تؤثر في شخصيته عندما يبلغ، والأمر يتعدى أحيانا إلى الجوانب اللاإرادية، كطريقة الكلام والمشي ونغمة الصوت، حيث يتأثر فيها الطفل بوالديه والمجتمع بشكل كبير، كما يتشرب وبسهولة للبادئ والأخلاق، مما يجعل لديه من للسلّمات ما يساعد في إعطائه حصانة قوية ضد للمؤثرات الخارجية، وتتحول لديه عند الكبر إلى أصول وقواعد مبررة.

وقد اهتم الإسلام كدين بتكريم الطفولة للمنسجمة مع مبادئه، من خلال ترسيخ القيم الأخلاقية والتربوية التي تنفتح على الإنسان طفلا وشابا وشيخا لبناء جيل سليم نفسيا وصحيا وأخلاقيا، وللعمل على إعداد الإنسان لتحقيق معنى وجوده، كونه الخليفة على الأرض، لأجل ذلك فقد شرع أحكاما عديدة فيما ينفع الولد ويعود على الأسرة والمجتمع بالنفع.

وعلى غرار الشريعة الإسلامية، فمع بروز التكتلات الدولية اهتم العالم بالطفولة رعاية وحماية، وعمل على إصدار الكثير من التوصيات والقرارات بشأنها منذ صدور الإعلان العالمي لحقوق الطفل 1959 م. ومن بين الجهود التي بذلت في هذا المجال خلال العقود للمتأخرة ما جادت به قرائح الأدباء من أعمال أدبية وفنية، إلا أن منها ما ظهرت فاعليته في هذه الشريحة، ومنها ما ليس فيه مما يمكن أن يوجه للأطفال إلا عنوانه وإخراجه الفني لما لوحظ فيه من مفارقة مع سمات هذه الشريحة وخصائصها.

1 - ينظر أحمد فضل شلوش، تكنولوجيا أدب الطفل، دار الوفاء، الإسكندرية، مصر، 1999، ص 28. 2 من المواثيق الدولية المهتمة بالطفل نجد ميثاق حقوق الطفل العربي 1984 م، العام الدولي للطفل 1979 م، إنشاء منظمة الطفولة العالمية، اليونسيف إنشاء الهيئة العالمية لبحوث أدب الأطفال، تخصيص الجوائز العالمية لأدب الأطفال، إقامة المعارض الدولية لكتب الطفل.

30