قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٩وعليه فلضمان تفاعل منشود مع قصص السيرة النبوية فإن ما يجب أن يعرفه الكاتب هو جمهوره الذي يكتب له، لأن كتابته
في مادتها وطريقتها وشكلها ومضمونها تتوقف على نوع هذا الجمهور وخصائصه للعينة، وأن يكون على وعي كامل بمراحل نموهم، وخصائصهم السيكولوجية التي تميز كل مرحلة.
3 2 الاعتبارات التربوية والفنية في قصص السيرة للأطفال:
يشكل أدب الأطفال ظاهرة مركبة مرجعها الازدواجية الكامنة فيه، فهو حريص على توفر البعد الفني الأدبي من جهة، وعلى البعد التربوي النفسى من جهة أخرى، فلا بد من إقامة التوازن بين العملية الإبداعية والعملية التربوية، فهما جناحان، إذا افتقدنا
أحدهما هوى الأدب الطفلي، ولا يغني جناح عن آخر.
3 2 1 الاعتبارات التربوية والسيكولوجية:
الكتابة للأطفال نوع من أنواع التربية على جانب كبير من الفاعلية والتأثير، وكاتب الأطفال هو مرب بصورة غير مباشرة، والاعتبارات التربوية يجب أن تحل مكان الصدارة في أي عملية موازنة بين الاعتبارات ولا يجب أن تصل الكتابة إلى أهدافها الفنية على حساب الاعتبارات التربوية أو النفسية.
ومن للهم ألا ننظر إلى الاعتبارات التربوية على أنها عوامل معوقة تحد من انطلاق الكاتب، لأنّ العلم بما يمثل القاعدة الأساسية الأولى التي لا غنى عنها في تقديم صورة سليمة وناجحة عن سيرة النبي محمد.
فالطفل في مراحله الأولى يتميز بفهم سطحي للأشياء المحسوسة، وقابلية عالية للتوجيه السلوكي العملي، إلى جانب تلقائية للمشاعر وعدم القدرة على السيطرة عليها، ويخضع لتغيرات أساسية في قدراته الإدراكية، ومنها القدرة المحدودة على عزل مثير من بين جملة للمثيرات الغامضة أو المعقدة، أو القيام بعمليات المقارنة، فيتدرّج في ذلك دقة وسرعة مع تصاعد السن، ولهذا ينبغي مراعاة هذه الخصائص في الرسوم والصور للموجهة للأطفال من حيث الوضوح والتبسيط.
كما تتحسن قدرة الأطفال على تنظيم للمعلومات الإدراكية بصورة منطقية مع نضجهم، ويستطيع كبار الأطفال فرز قدر من للعلومات أكثر تعقيداً مما يستطيعه صغارهم، فقد دلّت العديد من الدراسات على الطبيعة النمائية للقدرة على تنظيم للعلومات، وعلى كاتب السيرة مراعاة هذا التدرج في توظيف أحداث السيرة.
وتتميز سنوات للمدرسة الأولى بمرور الطفل على تحديات جديدة، منها محاولة تقييم النفس، وتقدير تقييمات الآخرين له، وبناء عليه فالقضية النفسية الرئيسة في هذه الفترة تتمثل في الأزمة بين التفوق والدونية، ويتطلب التطور السليم ازدياد الانفصال عن الوالدين، والقدرة على إيجاد القبول ضمن مجموعة القرناء، والتعامل مع التحديات في العالم المحيط به، وكذا الحاجة إلى المثال والقدوة الواقعية، وعند النظر إلى ميول الأطفال في قراءة ما يناسب من موضوعات السيرة ينبغي مراعاة جانبين، الأول: رغبات الطفل وميوله الخاصة من خلال وقائع ومشاهد تربوية واجتماعية ضرورية بالنسبة إليه، الثاني: أهداف للريين التي يوتون إيصالها، وهذا
31