قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٠

الأمر يتأكد في عصرنا الحاضر، نظرا لتداخل مؤثرات إعلامية أجنبية على الطفل تحرّفه عن للميول الطبيعية، وتوجهه لأشياء قد لا تكون في كثير من الأحيان مناسبة له أو تمثل حاجة لديه، وعليه فخلاصة الاعتبارات للهمة في هذا المجال:

أن يكون كاتب السيرة النبوية للأطفال عارفا بخصائص كل مرحلة عمرية، وبخاصة فيما يتصل بالنمو الإدراكي وما يحتاجه من مواد نفسية وتربوية.

أن يحدد قبل أن يكتب الفئة العمرية التي سيكتب لها، إذ من للمعروف أن الطفل يمر بمراحل مختلفة من النمو الجسمي والعقلي

والعاطفي ولابد من معرفة هذه للراحل، لأن لكل مرحلة منها ما يناسبها من للموضوعات، وأشكال تقديمها.

3 2.2 الاعتبارات الأدبية كاتب السيرة النبوية للأطفال لا تغنيه للوهبة عن الدراسة، ولا تحلّ معرفته بأصول التربية وعلم النفس محل علمه بالأصول الفنية للكتابة، يقول أحد النقاد: "إن كتب الأطفال يجب أن تتحول إلى نوع من الفن الخالص، ورغم أنني رجل تربية في الأساس إلا أنّ إخلاصي للفن يحتم علي أن أقف ضد تحويل كتب الأطفال إلى منابر للوعظ والإرشاد"، فقصص السيرة للأطفال تحتاج إلى فكرة واضحة، وإلى رسم دقيق للشخصيات، مع تشويق وحبكة وبناء سليم، كما يجب أن تتسم لغته بالبساطة والوضوح، وإيصال الفكرة بأقل عدد من الكلمات.

وتتعدد مستويات كتابة السيرة النبوية للأطفال من حيث المحتوى بحسب السن، حيث تكثر الرسوم وتقل الكلمات في السنوات الأولى، والأمر على عكسه في السنوات للمتأخرة، وتتطوّر مادة القراءة للطفل لتشمل أيضا أسلوب الكتابة ونوعية المحتوى والأسلوب والصياغة وحتى العرض الفني، بتغير العمر والبيئة التي يعيشها الطفل، وينبغي مراعاة هذه الفروق كي ينتقل الطفل من مرحلة إلى التي تليها بشكل سليم.

وينظر في جرعات الخيال للمناسبة للمرحلة التي تتوجه لها القصة، فالخيال كالدواء للمريض جرعة زائدة قد تفسد العلاج وجرعة ناقصة تحد من فاعلية الدواء، لذلك يشترط فيه ألا يخرج بالطفل نهائيا عن عالم المحسوسات التي قد توقعه فيما يعرف بأمراض الخيال العلمي الناتجة عن الإغراق المسرف في الخيال، وبالمقابل لا يربط الطفل بعالمه الحسي بالطريقة التي تجعله ينظر إلى النص على أنه طبعة جديدة للواقع الذي يحيا فيه بمحسوساته فقط، فهذا الاعتبار ينظر فيما إذا كان "الخيال في الكتاب خصب وموجب، أم جاف وسالب"

1 - ينظر سمير عبد الوهاب أحمد، أدب الأطفال: قراءات نظرية ونماذج تطبيقية، ص 194.

2 - من خصائص الطفل النفسية كثرة الحركة وعدم الاستقرار، وفي هذا يقول النبي عليه السلام: "عراقة الصبي في صغره زيادة عقله عند كبره" رواه الترمذي، حب التقليد والمحاكاة، ظاهرة العناد، عدم التمييز بين الخطأ والصواب، سعة الذاكرة والقدرة على التذكر، الرغبة في التحفيز، حب اللعب والمرح، سعة الخيال النمو اللغوي السريع، سرعة الانفعال وحساسيته. 3 - سعد أبو الرضا، النص الأدبي للأطفال، ص 125.

4 - إسماعيل عبد الفتاح، أدب الأطفال في العالم المعاصر، مكتبة الدار العربية للكتاب، ط 2، 2004، ص 105.

32