قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤١فالأدب ميدان للقيم الفنية قبل أن يكون ميدانا لقيم أخرى؛ تربوية أو نفسية أو غيرها، وعلى الناقد الأدبي أن يخلص لهذه الحقيقة، وخاصة في ميدان أدب الأطفال الذي تسيطر عليه الوظيفة الإمتاعية للمشكلة لقوام أدبيته.
1
وعليه فإن القاعدة الذهبية في إيصال للمضمون في فن الطفل خصوصا هي للمعرفة من خلال اللذة الفنية، فالفن يغرس معارفه في أعماق الوجدان على شكل قيم دافعة للسلوك، والطرح المجرد لا ينفذ إلى أعماق الروح كما تنفذ المشاعر الجمالية. . وعلى الكاتب أن يتخير الألفاظ السهلة الواضحة، والعبارات التي تؤدي للعنى دون تعقيد أو صعوبة، وأن يثير بعباراته للعاني الحسية والصور البصرية، والأشياء لمتحركة والمسموعة ولللموسة، وكلما كان الأطفال أصغر كلما كان اقتراب الكاتب من لماديات والمحسوسات أولى، وابتعاده عن المجردات أفضل.
إننا بحاجة إلى بحوث ميدانية تحدد مستوى النمو اللغوي لدى أطفالنا، بل ثمة ضرورة ملحة لوضع أطر احتمالية لملكة اللغة، بمعنى أن الطفل يحتمل بل يرجح أن يدركها ويستوعبها، ثم يستخدمها، وهذه الأطر ستُعنى أيضًا بضرورة إضافة مراقبة لبعض الجديدة الحامة في الميدان الذي يخوضه الكاتب، وذلك من منطلق إثراء معلوماته وإكساب مفرداته، وبالتالي تحديد معرفة الطفل في مجال تطوره، على أن أي محاولة للتحديد ستأخذ بنظر الاعتبار الذكاء الفردي أو البيئة التي يعيشها هذا الطفل أو ذاك فنمو اللغة يكون خلال مرحلة ما قبل للمدرسة سريعاً جداً، ونجد ابن الخامسة يبدي قدرة معقولة على الاستخدام اللغوي،
2
ويمتلك ذخيرة ضخمة من المفردات، إلا أن ذلك النمو يكون في بداياته فيما يتعلق بالتركيب اللغوي والمفردات والفهم. وعلى صعيد للمعرفة الصرفية، ينبغي تجنب صيغة المجهول، لأنها أكثر تعقيدا من صيغة للعلوم سواء من الناحية الإدراكية أم الصرفية، فقولي مثلا (ولدت آمنة محمدا) أوضح وأنسب من ولد محمد من آمنة).
إن اللغة مرآة تعكس في أمانة تامة ظواهر الوجود والأشياء والتصورات، فلابد أن توجد في لغة الطفل نفس القوانين المحركة للتفكير والطبيعة والحياة، ومن ثم فالبعد اللغوي في التنشئة معني بإيجاد نوع من التماثل بين قوانيين اللغة وقوانين العقل الخالص. واللغة هي الأساس لخروج كوامن الفرد وطاقاته من حيز القوة إلى حيز الفعل، حتى أن قوى العقل والخاطر والفكر والإدراك والقريحة والذهن هي حبيسة ما لم ينفث فيها الكلامُ معالم الوجود، ومن ثم فالبعد اللغوي في تنشئة الطفل يحرره من القيود الطبيعية التي تحوطه وتحرره من السكون إلى الحر
وتزداد فعالية اللغة في عملية التنشئة بوصفها تفضي إلى إقامة معادلة التواجد والتفاعل بين الفرد والجماعة، وعليه تتأثر التنشئة بمختلف أبعادها بالمحيط اللغوي للطفل، فالرسالة اللغوية للوجهة للطفل إذا كانت تتضمن بنية لغوية صحيحة وتشتمل على تعابير أكثر فعالية في توليد الاستجابة لديه، وتقل احتمالات ردود فعل الطفل واستجابته بمقدار ما تتضمن العبارة من
1 - ينظر سمير عبد الوهاب أحمد، أدب الأطفال، قراءات نظرية ونماذج تطبيقية، ص 198. 2 - المرجع نفسه، ص 199.
3 - سمير عبد الوهاب أحمد، أدب الأطفال قراءات نظرية ونماذج تطبيقية، ص 200.
33