قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٣وفي هذه المرحلة يتقبل القصص التي تشبع لديه حبّ العدل وتطبيق القوانين كما تزداد حساسيته للنقد، مما يجعله يستريح
لأحداث السيرة التي يعاقب فيها للمذنب، ويثاب المحسن، بل إن للكافأة على الأفعال السوية التي تبرزها للطفل قصة من القصص مما يستثير لديه فعل الخير، وفي سيرة للصطفى عليه السلام نماذج كثيرة تحقق ذلك الإحساس "
2
واقتران الفكرة بالصورة التي توضحها مما يمتع الطفل ويستحوذ على اهتمامه وانتباهه في هذه للرحلة، وينبغي أن تستقل كل صورة بفكرة، بحيث تكون كاملة وليست جزء من صورة، حتى تعطي انفعالا واضحا محددا، "ولاشك أن مصاحبة الألوان أو الصور أو الرسوم للكلمات في الفنون الأدبية للختلفة مما يستثير اهتمام الأطفال، ويجعلهم يعنون بالتفصيلات، كما أن الصور تنطبع
311
في أذهانهم و بما يغنى النص، ويتضاعف إيحاؤه، وذلك كلما كانت الصور أكثر اتصالا بحياتهم، كما أن الكتاب للصور يحقق التوازن العادل بين النص والصورة، إذ يدعم كلاهما الآخر، بالإضافة إلى أن التعليم والتمتع بالصور جزء من القصة، بل إن الأطفال قد يستطيعون قراءة معنى الصور بدون أية كلمات كما يعين تصوير الأفكار الأطفال على إعادة صنع ما اخترنوه من صور، وبعض الكتب المصورة تقود الموضوعات الفن وكتب الأطفال في مستوياتها المختلفة وتفسيراتها".
5
والقصة الملائمة قد تتكون من حدث بسيط لينتهي بعقدة بسيطة وسهلة أيضا، ورغم تقبل أطفال هذه للرحلة لبعض القصص التاريخية لكنهم قد لا يدركون الفهم الدقيق للتسلسل الزمني إلا في نهايتها، برغم إدراكهم للمواقف للمتناقضة وللمتباينة، فالدراسات تشير إلى أن القدرة على تتبع الأدوار والأحداث للمرتبطة بالتاريخ عند الأطفال لا تكتمل إلا بعد تخطيهم سن التاسعة، وعلى هذا الأساس فالأفضل في هذا النوع من القصص قبل هذه السن أن يقدم ما هو مرتبط بمظاهر حياتية عاشها بطل السيرة، والتي تقوم على عنصرين: للميل إلى التاريخ وتفهم، روحه، وفهم الشخصية الإنسانية وتأكيد أهميتها للحياة الإنسانية في المجتمع
6
والطفل في هذه للرحلة قد يقارن نفسه بالراشدين في بيئته، فيشعر بضعف الحيلة، وقلة للعرفة، لكنه يتوق إلى امتلاك عناصر القوة والاقتدار التي تضمن له التفوق، والقيام بدور الكبار، ومن ثم فإن القصة التي تكشف أشخاصها عن تفوق الصغير، ونجاحه فيما لا ينجح فيه بعض الكبار مما يرضي هذا الإحساس بالتفوق لديه، فينجذب إليها، ويتسلل ما فيها من قيم إلى أعماقه، وفي وقائع السيرة النبوية ما يحقق هذا الشعور.
وإعجاب الأطفال بقصص الحيوان في هذه للمرحلة مستمر، إلا أنّ خيال التوهم يخف عندهم فيها، مع بقاء تفكيرهم حسياً إلى حد ما، أما المجردات فيمكن تقديم نماذج طيبة تمثل الصفات الخلقية النبيلة والبادئ الاجتماعية المحمودة، ومن خلال هذه النماذج ومن خلال القدوة الحسنة نوجه ميولهم ورغباتهم.
1 - ينظر المرجع نفسه، ص 37. 2 - ينظر المرجع نفسه، ص 33.
-3 - المرجع نفسه، ص 20. 4 - المرجع نفسه، ص 20. 5 - المرجع نفسه، ص 36.
6 - كمال الدين حسين فن رواية القصة وقراءتها للأطفال، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، 1999، ص 61.
35