قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٤وتنمو قدرة الطفل على التركيز والانتباه في هذه المرحلة تدريجيا، حيث تبدأ قدرته على فهم اللغة للكتوبة محدودة في نطاق ضيق، ثم تتسع إلى أن يكتسب مهارات عدة في القراءة، بل ويستطيع الاستغراق فيها في نهاية للرحلة، وقد تصبح هواية ممتعة له، وهنا تصبح بعض القصص البسيطة خير زاد يقدم له.
وبإمكاننا أن نضيف إلى كتب هذه المرحلة كلمات وعبارات بسيطة تثري قاموس الطفل، حيث تشير إحدى الإحصاءات إلى أن قاموسه يبلغ نحو (2600) إلى (3600) كلمة تقريباً، والكتابة لأطفال هذه للرحلة أشد صعوبة من الكتابة للمراحل العليا، ولهذا كانت القصص التي وضعت لها قليلة، ولعل خطورتها من الوجهة العقلية والعاطفية وغموضها زادا تلك الصعوبة 2. 3 3 2 مرحلة البطولة 9 - 12) سنة
اهتمام الطفل بالقراءة يترايد لا سيما الكتب التي تتصل باهتماماته كقصص الخيال التاريخي، وطفل هذه للمرحلة قد يكون أكثر خروجا عن خط الأسرة، والإحساس بخيال الاستقلال عنها، كما يوسع من علاقاته وانتماءاته، ومن ثم فهو بحاجة إلى قصص يزوده بالفهم السليم للعلاقات الأسرية ومتغيراتها، كما يساعده على اختيار القدوة والرفيق للتالي، تعويضا عن ابتعاده الأسري، وتأكيدا لاعتماده على نفسه كما يزوده بكثير من قيم الدين التي تناسب هذه المرحلة، والتي تتصل بالعبادات وللعاملات، ومصارف الزكاة، وعلاقات البيع والشراء
3
وفي هذه للمرحلة يميل الطفل إلى البطولة والغامرة، وللمنافسة والشجاعة، ولذلك فهو بحاجة إلى أدب يشبع هذه لليول، لكن يجب أن يكون ذا أهداف إنسانية، وقيم شريفة، تركي إحساسه بالأخلاق، وتعينه على التوافق مع بيئته ومجتمعه وأمته، ولمناسب أن نختار لهم من هذه القصص ما له معنى سليم، وما خلا من الطيش والتهور وأدبنا العربي والإسلامي غني بقصص البطولة والشجاعة كهجرة الرسول إلى المدينة، وفروسية عنترة، وحروب صلاح الدين والظاهر بيبرس وغيرهم.
وتسمى بمرحلة للغامرة والبطولة، إذ يبدأ الأطفال في هذه للرحلة بالانتقال من القصص الخيالية إلى القصص القرية من الواقع، فيزداد إدراكهم للأمور الواقعية، كما يزداد ميلهم إلى الجمع والادخار والتملك، مما يستلزم رعاية وتوجيها، ويزداد أيضاً ميل الطفل إلى المشاركات الجماعية، وتظهر غريزة للقاتلة قوية، ويتعزّز حب السيطرة ولليل إلى الأعمال التي تظهر فيها للمنافسة والشجاعة * وينبغي أن تتوافر في هذه القصص الدوافع الشريفة والغايات النبيلة ليخرج الطفل منها بانطباعات خيّرة سليمة تبعده عن أعمال التهور واللصوصية والعدوان ولاسيما هذه للرحلة التي يظهر فيها ميله إلى الاستهواء؛ وهو تقبل آراء الآخرين ممن يعجب بهم، أو
1 - علي الحديدي، في أدب الأطفال، ص 132 وما بعدها.
-2 - ينظر عبد الفتاح أبو معال، أدب الأطفال دراسة وتطبيق، دار الشروق، الأردن، 1984، ص 12.
3 - ينظر سعد أبو الرضا، النص الأدبي للأطفال، ص 37.
4 - ينظر ذكاء الحر، الطفل العربي وثقافة المجتمع، دار الحداثة، بيروت، 1984، ص 47.
5 - المرجع السابق، ص 39 وما بعدها.
36