قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر
الجزء ١ · صفحة ٦٦نجده يبالغ في وصف الدفاع إلى حد أنه "ييين حقارة الأصنام، وبطلان دين قريش" 1، فهذا ما لم يقل به أحد، وكأن حسرة الكاتب على عدم إسلام أبي طالب جعلته يحاول أن يحسن من صورته، حتى أنه تغاضى عن رفضه الإسلام لحظات احتضاره. ومن أبرز مظاهر تعذيب أصحابه والتي يجدر الإشارة إليها ما لقيه بلال بن رباح من سيده أمية بن خلف وكذا عمار وأبويه، وهو ما لم يشر أغلب كتاب السيرة للموجهة للأطفال بالجزائر.
وقد تجنب بعض الكتاب الحديث عن إسلام عمر بن الخطاب، ومن ذلك سعد الدين دداش في "حياة الرسول محمد" و " وهو نقص لا يمكن تجاوزه لما له من أثر تشويقي في استثارة لهم الطفل القارئ، إذ بإسلامه انتقل الإسلام من السر إلى الجهر، وهو الذي قال فيه محمد: "اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين".
وما كان من الاعتماد على سوق الأحداث على الروايات أفقد كثيرا بنية السيرة، وجعلت الطفل يلتقط من الروايات ويجمع بما يعد باجتهاده نسقا عن أحداث السيرة، وهو ما وقع فيه اعرف نبيك" للخلدونية، حيث يذكر السند على مصطلحات علم الحديث بما يشوش على ذهن الطفل، ويوجد فجوة بين الأحداث، كالتي بين أذى قريش قبل وفاة أبي طالب وبعده، فلم يشر إلى وفاته، ولا إلى الحماية التي كان يقوم بها تجاه ابن أخيه، وإنما قد يستشفها القارئ النبه من ثنايا الأحداث. وهناك كتابات تحذف سلسلة أحداث هامة لها دور في بناء السيرة لدى الطفل، وهو الذي وقع فيه "حياة الرسول"، إذ بعد ذكر اضطهاد قريش وهجرة بعض الصحابة إلى الحبشة يشير مباشرة إلى حدث عودتهم ثم الهجرة إلى المدينة، حاذفا مقاطعة قريش لبني هاشم، ووفاة أبي طالب وخديجة ورحلة الطائف والإسراء و للعراج وبيعة العقبة ".
سابعا - الهجرة إلى المدينة وتأسيس الدولة
311
تمثلت أبرز أحداثها في الآتي: هجرة للمسلمين - وقائع هجرة محمد وأبي بكر ـ بناء مسجد قباء ــ قدوم لمدينة والاستقبال - بناء المسجد المؤاخاة بين للمهاجرين والأنصار - تنظيم الحياة المدنية.
- مدى إلمام كتاب السيرة بهذه المرحلة من بين الكتابات التي وفقت في تغطية هذه للرحلة ما قدمه ناصر بوحجام عن حدث هجرة المسلمين، إذ تناوله بإسهاب يتناسب والفئة التي قصدها، وهي الطفولة المراهقة، ففي سلسلته "قصص من السيرة للفتيان والفتيات" يتناول حدث الهجرة إلى المدينة ضمن حلقتين، افتتح المشهد فيها بما كان يلقاه المسلمون من أذى قريش، خصوصا وقد رجع أغلب من هاجر إلى الحبشة، وتضاعفت شكاوى للمسلمين من أذى، قريش، فيفرح محمد بالفرج الإلهي للمتمثل في إسلام مجموعات من يثرب، ليأمر أصحابه بوحي إلهي إلى اللحاق بهم بقوله: قد أخبرت بدار هجرتكم وهي يثرب، فمن أراد الخروج فليخرج إليها".
1 - مجهول المؤلف، محمد رسولي وقائدي وقدوتي، دار المعرفة، الجزائر، (د. ت)، ص 13. -2 مجهول المؤلف، اعرف نبيك، دار الخلدونية، القبة، الجزائر، 2006، ص 10
3 - جماعة من رجال التعليم، حياة الرسول، الزيتونة للإعلام والنشر، باتنة (د. ت). 4 - المرجع نفسه، ص 11.
58