قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ٦٨

أن الحدث ليس مرتبطا ارتباطا وثيقا بحياة محمد عليه السلام.

أن للرحلة التي تتوجه لها ليست بحاجة إلى تفاصيل الأحداث والوقائع.

والموضوع الذي يلي هذا الحدث هو هجرة النبي الله وغالب كتب السيرة تناولت هذا الحدث البارز من سيرته لأمرين:

أنه كان نقطة تحول لحركة الدعوة الإسلامية من مرحلة الضعف والأذى إلى مرحلة القوة والدولة.

- أنه تضمن وقائع مثيرة، ولعل أبرزها محاولة القتل التي تعرض لها الرسول وكيفية نجاته منها. - أنه تتضمن دروسا إيمانية، في حسن التوكل، واليقين الراسخ بالمعية الإلهية، كفيلة أن تشبع عطش الطفل الناشئة لها حتى تستقيم شخصيته.

وقد أفاض محمد ناصر بوحجام في للموضوع، إذ استهله بتخوف قريش من تلك الأعداد الهائلة التي تهاجر إلى يثرب من للمسلمين لنشر دينهم، وماذا لو لحق بهم محمد، فإنه دعوته ستنتشر أكثر، فراح يصوّر مكيدتها وتدبيرها في معالجة الوضع، وذلك من خلال اجتماع دار الندوة الذي تم تداول القضية فيه، ليسفر عن اختيار مقاتل من كل قبيلة والاتفاق على موعد معين للقضاء عليه ضربة واحدة يتوزع بها دمه بين القبائل.

وراح الكاتب يثير مشاعر الفتى القارئ من خلال وصف حيلة قريش وما شابها من عور فقال: حيلة ماكرة دبرها الحاقدون على الدعوة الإسلامية، وتدبير خبيث أشار به رأس الكفر أبو جهل .. افترق الجمع على أمل اللقاء في الوقت للموعود لتنفيذ الخطة التي تريحهم إلى الأبد من لمتاعب التي يعانون منها، بسبب هذه الدعوة". ويعلق على هذا بقوله: "نسي هؤلاء أن عناية الله وتدبيره فوق كل تدبير، ومكره خير مكر .. " ". فهذه التعليقات تضفي على المشهد وضوحا أكبر تجعله يترسخ بمختلف أبعاده لدى

وجدان الطفل القارئ. ويبين في تلك اللحظات العناية الإلهية برسوله ورسالته، لما ينزل جبريل ليخبره بمؤامرة قريش ويعلمه أن الله أذن له بالهجرة، وحدد له وقت مغادرة مكة، "لا تبت تلك الليلة في فراشك الذي كنت تبيت فيه".

ويصور الكاتب مشهد الهجرة في أسلوب شيق فيه شيء من الإثارة، حيث يخبر صديقه أبا بكر، ويتهيان للخروج بعد تخطيط محكم للحدث من كل جوانبه، يوحي بدرس تربوي مفيد الخصه ناصر بوحجام ضمن سبع بنود ذيل بها تلك الحلقة، من أبرزها: قوة الإيمان بالله تمون أمامها جميع لمهمات الأخرى من وطن ومال وغيرهما ..

الإيمان بالمعية الإلهية والتوكل عليه لا يمنعان من اتخاذ الأسباب والاحتياطات في كل الأمور. - فداء الجندي قائده بحياته أمر مطلوب، لأن في نجاته سلامة للحركة.

- الاستعانة بالمشركين إذا كانت فيها مصلحة لا تضر، بل قد تكون مطلوبة أحيانا.

على خلاف هذا التفصيل نجد أيضا من يتناول هذا الحدث في بضع جمل، فدار الخلدونية في "اعرف نبيك" لم يجاوز الحدث سطر وبضع كلمات، وهو أمر فيه إخلال بالسيرة على الوجه الذي ينبغي أن تظهر عليه، حيث يقول: "ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم

1 - محمد ناصر بوحجام، قصص من السيرة للفتيان والفتيات قصة الهجرة إلى المدينة، وزارة الأوقاف، عمان، 2007، ص 6.

60