قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ٦٩

هو وأبو بكر إلى المدينة فتوجها إلى غار ثور، فأقاما فيه ثلاثا، وعمي أمرهم على قريش أمرهم على قريش، ثم دخل المدينة فتلقاه أهلها بالرحـ والسعة، فبنى فيها مسجده ومنزله

1"

والأمر على غير عادته لإلياس بن ساعد في "السيرة النبوية الشريفة" حيث لم يتناول الحدث بالتفصيل الذي دأب عليه مع الأحداث السابقة، فقد اختصره اختصارا شديدا فوت به جوانب مثيرة كان يمكن أن يتعرض لها كما فعل مع بقية الأحداث 2 وعلى خلاف هذا فقد استوفى كاتب "محمد رسولي وقائدي وقدوتي الحدث، رغم كونه موجها إلى مرحلة الطفولة للمتوسطة وللتأخرة، فأوجز ويين بما يفي بالغرض من الحدث، وبالأخص لما تحدث عن مشهد استقبال للمسلمين له ولصاحبه على مشارف يثرب 3.

واستعرض عبد الحق سعودي في قصته "السيرة النبوية" مشاهد حوارية مختصرة ومناسبة، حول ما كان يجري من حديث في دار الندوة بين زعماء قريش في كيفية صد محمد عن الهجرة، ثم تحدث عن كيفية خروج النبي عليه السلام من بيته في عبارات مثيرة، تشوق الطفل لمزيد القراءة، لولا الإخراج الفني الذي أثر على مردوديتها القرائية، كما التفت لمشهد لطيف يثير فضول الطفل، وهو انتظار للمسلمين لمقدم الرسول، حيث يقول: "كانوا يخرجون إذا صلوا الصبح إلى ظاهر للمدينة، ينتظرون رسول الله، لا يبرحون حتى تغلبهم الشمس على الظلال، حتى إذا كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله جلسوا كما كانوا يجلسون، حتى إذا لم يبق ظل دخلوا بيوتهم، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخلوا بيوتهم، ومعه أبو بكر رضي الله عنه، وأكثرهم لم يكن رأى رسول الله قبل ذلك، وازدحم الناس عليه ما يعرفونه من أبي بكر، حتى زال الظل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام أبو بكر فأضله بردائه فعرفه الناس عند ذلك"

4.

وقد اختلف الكتاب في تناول بعض المشاهد البسيطة في أحداث هذه المرحلة، من ذلك كيفية تعامل قريش مع علي لما علموا بخروج النبي من بين أظهرهم، فهناك من يشير إلى انصرافهم وانشغالهم بالبحث عن النبي، وهناك من أشار إلى أنهم أخذوا عليا واستنطقوه ساعة أمام الكعبة فأنكر أن يكون له علم بشيء، وعلى كل فهو أمر ينبغي أن يتنبه له كتاب السيرة، لأنه لا يمكن أن تغفل قريش عن علي، وقد كان سيبا في تضليلها، وبالتالي ينبغي الإشارة إلى ما قامت به قريش تجاهه في هذه الواقعة. يتناول سعد الدين دداش استقبال للمسلمين للرسول وأصحابه ويذكر أنه التحق بهما علي بن أبي طالب لما أرجع أمانات أهل مكة، ويستقبل الوفد المحمدي على مشارف المدينة، فيصور دداش في لمحات مختصرة ومناسبة أجواء الاستقبال، ويبين أن أول عمل قام به محمد وصحابته هو بناء المسجد، ثم يبته عليه السلام، ليقوم بالمؤاخاة بين للمهاجرين والأنصار اثنين اثنين، وبعدها يسن وثيقة تضبط العلاقات بين المسلمين فيما بينهم من جهة وبينهم وبين اليهود للمتساكنين معهم.

1 - مجهول المؤلف، اعرف نبيك، دار الخلدونية، القبة، الجزائر، 2006، ص 12 2 - ينظر إلياس بن ساعد السيرة النبوية الشريفة، دار السجلات الجزائر، (د ت)، ص 25. -3 مجهول المؤلف، محمد رسولي وقائدي وقدوتي، دار المعرفة، ص 19.

4 - عبد الحق سعودي، السيرة النبوية - حلقة 8 - شركة الشهاب، 1990، ص 11.

61