قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر
الجزء ١ · صفحة ٧٠ويتفرد محمد ناصر بوحجام ببعض الأحداث الهامة التي وقعت بالمدينة للنورة في سنتيها الأوليين بتفصيل، وذلك إنما يتناسب والطفولة التي يتوجه لها، فقد تناول مسألة تحويل القبلة من بيت للقدس إلى الكعبة، وما رافق الحدث من استفزازات اليهود، وما نزل الله من قرآن في شأنه، وكذا قصة بداية الأذان، وما تثيره من معاني نبذ التقليد والتشبه بغير للمسلمين. ويختصر "حياة الرسول محمد" للرحلة للدنية في بضع أسطر تلمح إلى أبرز ما وقع في للدينة، مبينا اهتمام للمسلمين بالعمل زراعة وصناعة وتجارة على حساب اليهود الذين كانوا مسيطرين، وبعدها يوجه الأحداث صوب فتح مكة، ولم يتحدث ولو بالإشارة عن مسيرة الجهاد التي مرت بها الحياة بالمدينة، والتي كانت أساسا لفتح مكة، وإنما عرض حياة الرسول بالمدينة وكأنها حياة دولة عريقة في الحضارة، همها الأول هو تحسين الوضعية الاقتصادية، وهذا خلاف ما قدمته مصادر السيرة عن هذه المرحلة.
ثامنا- مرحلة الجهاد: تمثلت أبرز أحداثها في الآتي: السرايا والبعوث الغزوات: بدر، بني قينقاع السويق، أحد، حمراء الأسد، بنو النضير، دومة الجندل، بني للصطلق، الأحزاب، بنو قريظة، صلح الحديبية، غزوة خيبر، عمرة القضاء، وقعة مؤتة فتح مكة، حنين، تبوك، – حجة أبو بكر. - مدى إلمام كتاب السيرة بهذه المرحلة بعد تأسيس دولة الإسلام، بدأت مرحلة توطيد الأركان وتثبيت الوجود، ونيل الاعتراف من مختلف القوى المنتشرة على ضواحي لمدينة وجزيرة العرب والعالم تدريجيا، ولم يكن ذلك لولا سلسلة بطولات خاضها الرسول رفقة أصحابه، تُوجت بعرش سلطان العالم بعد بضع سنين، وقد خاض كتاب السيرة الجزائريين تجارب في تقديم هذه للرحلة للأطفال، وإن تعدّدت وتفاوتت حسب ما سيأتي. فهناك من أفرد هذه المرحلة بسلسلة قصصية تناولت بالتفصيل أبرز الغزوات، وهو ما فعله إلياس بن ساعد في "سلسلة غزوات الرسول"، ود. محمد ناصر بوحجام في ثلاث عشرة حلقة من مجموع حلقاته الثلاثين في "سلسلة من قصص السيرة للفتيان والفتيات"، بينما هناك من اكتفى بعرض أبرز الغزوات عرضا مختصرا في ثنايا السيرة النبوية، أفردها بعناوين خاصة تحتوي على أبرز مجرياتها ونتائجها، وهو ما فعله سعد الدين دداش، وهناك فريق ثالث اكتفى بمجرد الإشارة لأبرز غزوات للرحلة وأحداثها ونتائجها، وهو الذي فعله إلياس بن ساعد في السيرة النبوية الشريفة، حيث توقف عند غزوة بدر بتفصيل قليل ثم أقل منه في أحد، ليكتفي بعده ببيان الطابع العام للمرحلة وكيف أنها كانت سببا في فتح مكة وتحقيق التمكين في الأرض، وقندوزي كمال في "بي الله محمد" يتوقف في انتصار بدر وهزيمة أحد ويكتفي بالإشارة إلى ما تلاه من غزوات، ويبين الدرس الأخلاقي في أسباب النصر والخزيمة، وبهذا الحجم يتناول "محمد رسولي وقائدي وقدوتي هذه الرحلة، وهو عرض يتناسب والطفولة للمتأخرة، بحيث يأخذ الطفل فكرة عن جهاد الرسول وأبرز بطولاته، بينما اعرف نبيك" لدار الخلدونية أشارت تحت عنوان "غزواته" إلى مشروعية القتال، وعدد الغزوات والسرايا التي بلغت سبعا وعشرين غزوة، قاتل منها في تسع .. ، وبعث ستا وخمسين سرية، ولم يشر "حياة الرسول محمد" الجماعة من رجال التعليم ولو من قريب إلى طبيعة للمرحلة، ولا إلى أي من غزواتها كما بينا سلفا.
1 - اكتفى إلياس بن ساعد بالإشارة إلى موضوع تحويل القبلة، ينظر إلياس بن ساعد السيرة النبوية الشريفة، ص 28. 2 - مجهول المؤلف، اعرف نبيك، دار الخلدونية (د. ت)، ص 12.
62