قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر
الجزء ١ · صفحة ٨٢ويحتاج الطفل في هذه للرحلة أن يرى الأخلاق والقيم مطبقة في المجتمع المحيط به كي يستطيع العمل بها، ولا يعيش ازدواجية التناقض بين الممارسة والنظرية، خصوصا أن هذه القيم لا تتعارض أصلا مع نوازع الطفل وبالتالي فإن قدرة الطفل على التعامل معها تكون إيجابية، وتتأكد عندما تصاغ له بأساليب ثقافية راقية ومجيبة كالقصص النبوي الذي يحتفي بهذا النوع من وستتوقف على مدى اعتناء كتاب قصص الأطفال في الجزائر بهذا النوع من الحاجات في مبحث القيم.
ثامنا - الحاجة إلى التنفيس عن رغباته المكبوتة:
القيم،
وهي خاصة بالأطفال ذوي الظروف الاجتماعية السيئة، أو الحالة الاقتصادية للمتعثرة، أو للمشكلات الأسرية، وعادة ما يرغب الطفل في إخراجها بصورة قد تكون خطرة، لذلك فإن إيجاد منافذ ثقافية لإخراج هذه الترعات تمثل حلا أكيدا لها، ونجد في بعض المشاهد الاجتماعية من السيرة النبوية ما يقارب واقع حياته، ومن شأنها إذا ما أحسن توظيفها أن تحقق هذا الهدف.
2. 4 - خلاصة:
لكل أمة تراثها الثقافي الذي تخترنه في ذاكرتها الجماعية، وتستمد منه للمنظومة القيمية التي تعيش على هديها وتربي عليها ناشتتها، وليس في هذا الأمر مفاضلة بين أمم متحضرة وأخرى بدائية على حد قول أحد الدارسين: "فليس هناك شعوب طفلة، كلها بالغة بما في ذلك التي لم تقرأ بعد يوميات طفولتها "، ومع ذلك فإن كتاب أدب الأطفال في بلداننا لا يزالون يتجهون إلى الآداب العالمية فيقتبسون من تراثها تاركين هذا للخزون الثقافي ينتظر من يستلهم منه قصصا للأطفال، الأمر الذي يعطى للأسف انطباعا بأن مخزوننا الثقافي يتسم بالضحالة.
ومن خلال تتبعنا لمدى تلبية قصص الأطفال بالجزائر لحاجات الطفولة، أمكننا الوقوف على ما يلي:
أ - للمادة الحكائية في السيرة النبوية ثرية جدا، إلى حد أن كل من حاول أن يكتب عنها شيئا لم يعدم تلبية حاجات معينة لدى الطفل، إما بعفوية وإما بقصد، والأمر يحتاج إلى دراسة وبحث عميق يوفر للكتاب زادا يهتدون به في تجاربهم الإبداعية للمتعلقة بالموضوع مستقبلا.
ب - لم نعثر من الكتاب من حاول استيفاء هذه الحاجات بتوازن وتكامل، إذ نجد بعض القصص يركز على حاجات معينة، ويكتفي بالمرور عرضا على بقية الحاجات.
ج - من القصص من حاول الاهتمام بما يشبع نهم الطفل، لكن الطريقة التقريرية للمباشرة أضعفت من مفعوله، ذلك أن الطفل له من الكفاية ما يتلقاه بهذا الثوب من للمدرسة أو الكبار، وإنما عمل القاص ينحصر في إعادة تقديمها في قالب قصصي في مشوق، وهو ما اجتهد فيه بعض الكتاب، لكن لا تزال أقلام أخرى تفتقده.
1 - إسماعيل عبد الفتاح، أدب الأطفال في العالم المعاصر، ص 106.
2 - ينظر كلود ليفي ستراوس الإناسة البنيانية، تر حسن قبيسي مركز الإنماء القومي، بيروت، لبنان، (د. ت)، ص 305. -3 - ينظر العيد جلولي، النص الأدبي للأطفال في الجزائر، دار هومة، الجزائر، 2001، ص 100.
74