قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ٨٧

السلوك صح، ويتعرف عليهما فينبه إليهما، ولكنه لا يعرف لماذا هو خطأ؟ مثل الكذب، ونوبات الغضب، أو التخريب .. الخ. وهنا يكون دور الوالدين بضرب للتل الصالح للخير أو الصواب والقدوة الحسنة، ويقوم سلوكه خلال هذه للرحلة على أساس اللذة والألم، ويتمكن الطفل من التفرقة بين الناس وبين الأشياء في بيته، ويسميها بياجيه بمرحلة الانصياع للسلطة، أو بمرحلة التكيف الأناني الساذج، أي هو يستجيب استجابات بدائية ساذجة لما يحقق متع النفس وحاجاتها. ويعبر بياجيه عن للرحلتين السابقتين بمستوى ما قبل التقيد بالأعراف والتقاليد، وهو مستوى غالب الأطفال قبل سن التاسعة، وفي هذا للستوى تتركز الأحكام الأخلاقية حول الذات، حيث توصف الأفعال بالصلاح والسوء، والصواب والخطأ طبقا لما تجلبه للطفل من متعة أو ألم، ولما تتسبب به من ثواب أو عقاب، والإذعان للقوة يكون صائبا إذا كانت ثمرته تعود بالنفع على الفرد.

:

ثالثا - مرحلة الطفولة الوسطى وتمتد من عمر ثماني (8) سنوات إلى اثنتي عشرة (12) سنة، وفي هذه للرحلة يحل للفهوم العام لما هو صواب وما هو حلال وما هو حرام محل القواعد المحددة، وتحل للعايير الداخلية تدريجيا محل الطاعة للمطالب الخارجية، ويقول جان بياجيه (1932) في ذلك: يزداد إدراك قواعد السلوك الأخلاقي القائم على الاحترام للتبادل، وتزداد القدرة على فهم ما وراء القواعد والمعايير السلوكية، وفي هذه للمرحلة أيضا يبدأ الطفل في إصدار أحكام أخلاقية على أساس الثواب والعقاب للتوقع، ويقوم سلوكه على أساسهما وتسمى بالمرحلة الاجتماعية، لكونها عند اتساع دائرة الطفل، وبعد اكتشافه أفعاله وممارسته الحياتية للموافقة لما تراه الجماعة أو المجتمع بشكل عام، وتسمى بالمرحلة التبادلية عند بياجيه، كما يسميها بمرحلة التكيف ليصبح الولد الطيب، ويستهدف الفرد منها أن ترضى الأسرة أو الجماعة عن أخلاقه التي توجه علاقاته.

1

رابعا - مرحلة الطفولة المتأخرة: تبدأ من سن الثانية عشر، وفيها تتحد الاتجاهات الأخلاقية للطفل عادة على ضوء ما هو سائدة في أسرته ومدرسته وبيئته الاجتماعية، فهو يكتسبها ويتعلمها من الكبار، وبذلك يتعلم ما هو مرغوب وما هو غير مرغوب، كما ويدرك الطفل في هذه المرحلة مفاهيم أخلاقية، مثل: الأمانة والصدق والعدل، ويمارسها عن فهم وقناعة وبما يرضي من حوله من أصحاب السلطة عليه، ويقوم سلوكه على أساس المدح والذم، وفيها يتمكن المرء من السيطرة على دوافعه، والخضوع لمثل أعلى في سلوكه، وهي أرقى مراحل النمو الأخلاقي أو الخلقي، وتسمى عند بياجيه بمرحلة الإنصاف. خامسا - مرحلة المراهقة: يكون الطفل في هذه المرحلة قد تعلم المشاركة الوجدانية، والتسامح، والأخلاقيات العامة للمتعلقة بالصدق، والعدالة والتعاون والولاء وللمودة والمرونة والطموح وتحمل للسؤولية .. الخ، وتزداد هذه ويكون اهتمام الفرد في هذه المرحلة بالقيم لذات القيم لا للثواب والعقاب، ولا للمدح والذم. ويسميها بياجيه بمرحلة التكيف لمراعاة النظام الاجتماعي أو السلطة الاجتماعية، من خلال احترام الفرد لهذا النظام وممارسة ما

يوجبه من أعمال.

للمفاهيم

عمقا مع

النمو،

1 - ينظر ناصر إبراهيم، التربية الأخلاقية، ص 31.

79