قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ٨٩

أولا - مجموعة القيم القومية والوطنية:

وتعني شعور الطفل بانتمائه إلى الوطن الجزائري خاصة والعربي عامة، واعترازه به ومحبته له، والذود عن حياضه لتحقيق حريته واستقلاله، كي يشعر بطعم الطمأنينة والسعادة، بالإضافة إلى اعترازه بالانتماء إلى الأمة العربية، حيث يشعر بروابطها القومية الأصيلة، إذ يتطلع إلى وحدتها الشاملة، ويكافح ضد أعدائها في الداخل والخارج، مما يدعوه إلى التمسك بتراث أمتنا العربية، فيحافظ على لغتها الأصيلة، ويعتز بتاريخها الناصع، ويفتخر بأمجادها عبر آلاف السنين، وإذا ما شعر بخطر يهدده فإنه يحمل شعار التضحية والفداء، حيث تصبح الشهادة قمة القمم وذمة الذمم!.

والمتبع لقصص السيرة النبوية للكتوب للأطفال بالجزائر تستوقفه أبرز هذه القيم، لكونها تعد من الركائز على تأسست عليها وقائع السيرة النبوية، من حيث محبته لوطنه الأول (مكة المكرمة)، ودفاعه عن وطنه الثاني المدينة المنورة) والكفاح ضد أعدائه في الداخل (اليهود والمنافقين)، والخارج (قريش وحلفائها)، إلى جانب ذلك كانت سمة التفاؤل بالمستقبل المشرق للإسلام والمسلمين بارزة في أقواله، وهذا من خلال بشرى غزوة الأحزاب لما كسر الصخرة الكبيرة بيديه فتطايرت منها شرارات تبشر بفتح بلاد الفرس والروم، كما كان الحرص على وحدة الأمة ظاهرا جليا من خلال واقعة الإخاء بين للمهاجرين والأنصار، ومحاربته لدعاوى التعصب القبلي بين أصحابه.

وقد تعددت طريقة عرضها بين التقريرية أحيانا، والتضمين أحيانا أخرى، كما جاءت أبرز هذه القيم ملبية لحاجة الطفل إلى انتمائه الأسري والقومي والوطني، وهذا من خلال طريقين، إما بعرض القدوة، وإما بسرد وقائع تخدم هذا الغرض. ثانيا - مجموعة القيم المعرفية والثقافية

ونعني بها الإيمان بالعلم طريق لتقدم المجتمع وتطوره، وبناء العقول للمتفتحة والأذهان القادرة على استيعاب للعارف والثقافات العلمية، ومحاربة الجهل والتخلف الفكري والحضاري القائم على الوهم والخرافات والتقليد الأعمى، وتنمية القدرات العقلية والذكاء من خلال الملاحظة العلمية المسلحة، والتفكير السليم، والمحاكمة وللنطق والفهم، وتوليد الابتكار والإبداع، وتشجيع التفكير العلمي والبحث التجريبي، وتكوين زاد من للعارف الثقافية والعلوم بالإقبال على للمطالعة وتبادل الخبرات بين الشعوب 3. وإذا كانت ثقافة الأطفال هي نتاج التنشئة للمكتسبة من الأسلوب الحياتي السائد في الجماعة والتفاعل مع الكبار والتوجه للمنظم لتكريس أساليب التفكير والعمل والعلاقات والأدوات والرموز والقيم والمعايير، ولما كانت مرحلة ما قبل المدرسة تمثل الأساس للشخصية التي يحملها معه الطفل إلى مراحل نموه التالية، فإن الصياغة الثقافية تتوقف على تغيير برمجة الطفل وتفعيل أساليب التنشئة في

1 - ينظر أحمد علي كنعان، أدب الأطفال والقيم التربوية، ص 238.

2 - تزايد اهتمام بحوث التربية بالتنشئة العلمية، وتنمية التفكير في الآونة الأخيرة، ويتأكد هذا في كتابات وبرامج بستالوتزي، وفروبل، ومنتسوري، وديفيد اللكيند، وذلك من منطلق استغلال طبيعة الطفل في هذه المرحلة، والتي وصفته الكتابات المتخصصة في علم النفس النمو بأنه باحث سائل مستفسر لاستكشاف البيئة المحيطة. 3 - أحمد علي كنعان أدب الأطفال والقيم التربوية، ص 240.

81