قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ٩٠

إطار فلسفة تربوية، واستراتيجيات تنموية توجه الأداء على كافة المسارات، وتدعم الاتجاهات نحو أبعاد وأفكار ملائمة يؤمن بها للعلمون قبل النشء.

وإذا تتبعنا قصص السيرة النبوية تستوقفنا تلك للمشاهد الرائعة من إقبال الصحابة على تلقي أحكام الدين بين يدي النبي الكريم، وكذا للنزلة التي أولاه الرسول الله قولا وفعلا للعلم، ومن ذلك اتخاذ تعليم عشرة من أبناء الصحابة كخيار بين فديات أسرى

قريش في بدر. وللتأمل لخط السير في أحداث السيرة النبوية يستشف ملامح مشروع حضاري يتأسس في ثناياها، من شأنه أن ينقل صورة ضمنية إلى وجدان الطفل القارئ، لما اصطبغ عليه من تغيير جذري في أبرز مناحي الحياة من طريق الجهالة والضلال إلى سبيل الهداية والعلم والإيمان. ومن خلال بعض للمواقف والأحداث يتلقى الطفل عبرا ودروسا من شأنها أن تنمي ملكاته الذهنية في التفكير السديد، ودقة

للملاحظة، وغيرها.

ثالثا - مجموعة القيم العملية والاقتصادية:

وتعني ما يمس الفرد من أمور حيوية يومية عبر احتكاكه بالمجتمع، وتعامله مع أفراده من ذوي للهن والأعمال الضرورية لاستمرار الحياة على وجهها الأكمل.

وهنا لابد أن يشعر الفرد بقدسية العمل وأهميته وضرورته، ويحترم القائمين عليه من عمال وخبراء وفنيين وأصحاب مهن، ويقدر جهودهم، حيث سخر كل فرد الخدمة الآخرين عبر خدمات متبادلة مشتركة، وهذا يدعو إلى غرس حب العمل في النفوس، لأنه عنوان تقدم الشعوب ورقيها، ولابد من احترام العمل مهما صغر، ولابد من تشجيع للهارات اليدوية وتدعيم الإنتاج الوطني وتطويره وحمايته، بالإضافة إلى التوعية لترشيد الاستهلاك حفاظا على الثروة القومية ومحاربة الهدر، وتحديد سبل الإنفاق عبر برنامج يومي يغطي حاجات الفرد وفق دخله اليومي، كما لابد من الحفاظ على لملكية العامة للأفراد جميعا وحمايتها من

العابثين فيها عبر الشركات وللمؤسسات وللعامل العامة، وخلق روح الجد والمثابرة وإتقان العمل والحفاظ على جودته ".

وإذا بحثنا في قصص السيرة عن هذه القيم فإننا نجدها واضحة جلية، من خلال مشاهد رائعة، جسدتها أفعال النبي وصحابته، إذ كان العمل أمرا مقدسا ومحترما، ومن ذلك تقبيل النبي يدي أحد صحابته وهي خشنة من أثر العمل قائلا: "هما يدان يحبهما الله ورسوله"، إلى جانب مشاركته الفعالة مع المسلمين في بعض الأعمال الشاقة كبناء المسجد النبوي، وحفر الخندق، وغيرها، وكان يحث على الإنفاق قولا وفعلا، وضرب أروع الأمثلة في ذلك، حتى شهد له الغريب قبل الصديق، كما حث على ضرورة الجد والمثابرة وإتقان العمل.

1 - أحمد علي كنعان، أدب الأطفال والقيم التربوية، ص 242.

2 - ومن ذلك الأعرابي الذي رجع إلى قومه مبشرا بسخاء محمد حين طلب منه يد المساعدة اختبارا، فقال له عليه السلام: "لك ما بين الجبلين" - قطيع أغنام، فرجع الأعرابي إلى قومه يدعوهم للإسلام، لما رأى من فضله، قائلا: "أسلموا تسلموا، فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر"

82