قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر
الجزء ١ · صفحة ٩١رابعا - مجموعة القيم الاجتماعية:
وتعني مجموعة الصفات النبيلة التي يتحلى بها للرء في مجتمع ما عبر القنوات التي يكونها مع الآخرين من خلال التعامل القائم على المحبة للتبادلة والاحترام، حيث يقدم المساعدة لكل من يحتاج إليها منطلقا من انتمائه لأسرته الصغيرة، ومحبته لأهله، وللآخرين وتقديرهم، والعمل على تنمية الروح الجماعية بين الأفراد والتعاون معهم بما يعود بالمنفعة للمتبادلة عبر للصلحة الجماعية لأفراد المجتمع جميعا، وتنمية حب الإيثار في النفوس والصداقة لتوثيق روابط العلاقات الاجتماعية 1. ويهدف هذا البعد إلى التعرف على الحقوق للتبادلة والواجبات فقط، ولا التخلي عن الفردية باسم الجماعة، ولكنه بالأحرى يسعى إلى تحديد أسس ومعاني العلاقات بين الأشخاص، لتسمح بوضع دقيق لكل فرد في مكانه ومسئوليته للمناسبة، كما يهدف إلى زيادة طاقة الفرد، ويجعل منه شخصية قادرة على اختيار الأحداث ونماذج النسيج الثقافي على أساس للمفاضلة بين ما هو موجود في المجتمع، وبالتالي يكون قادراً على القبول والرفض على أساس القيمة والجدوى من خلال وعي اجتماعي يساعد على التفكير والتحليل والتصرف وفق معيار أخلاقي.
ولما كان طفل ما قبل المدرسة يتجه نحو التخلص من حالة التمركز حول الذات، حيث تنمو لديه القدرة على فهم وجهة نظر الآخرين وللمناقشة لموضوعية والعمل التعاوني وتبادل الأفكار من خلال الروضة كبيئة اجتماعية تلعب دورا هاما في تعميق هذا التفاعل الاجتماعي، وتساعد على اكتساب العديد من الحقائق والأفكار وللعايير المختلفة السائدة في المجتمع، يصبح توجيه الطفل عبر قصص السيرة النبوية نحو تعايش اجتماعي واع ناضج نوعا من الانفتاح الذهني على مشاكل الساعة. وإذا نظرنا إلى علاقات المحبة والاحترام وللمساعدة بين أفراد الأسرة أو المجتمع من خلال وقائع السيرة النبوية، نجدها متراكمة، وتظهر بثراء في مواضع كثيرة.
فقد كان يسأل عن أصحابه، ويزورهم ويتفقد أحوالهم، ويعينهم على نوائب الدهر، وكان يؤلف بينهم ولا يفرقهم، كما كان يحث على توطيد العلاقات الأسرية، حيث يقول: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي"، وكان يقدم للصلحة العامة على المصلحة الخاصة، متجنبا الأثرة وحب الذات والسلطوية والطمع والاستغلال.
خامسا - مجموعة القيم الإنسانية:
ونعني بها القيم التي تتعلق بحرية الإنسان وكرامته وحقه في العيش والوجود والحركة والتنقل والتعبير عن أفكاره بشكل يضمن حقه وحقوق الآخرين وذلك عن طريق:
أ - محاربة الظلم والاستغلال والاستعباد في المجتمع بكل أشكاله الداخلية والخارجية.
ب - الدعوة الإنسانية لوحدة البلدان المجزأة والضعيفة في العالم، بنشر السلام والمحبة والحياة الشريفة الكريمة.
1 - أحمد علي كنعان، أدب الأطفال والقيم التربوية، ص 245.
83