قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر
الجزء ١ · صفحة ٩٢ج - سيادة العدل والمساواة بين أفراد المجتمع جميعا كبيرهم وصغيرهم غنيهم وفقيرهم أمام القانون وفي الحقوق والواجبات،
1
وما يميز أحدهم عن الآخر هو مقدار ما يقدمه من جهده للوطن وللأمة أكثر من غيره ومن خلال قصص السيرة النبوية نجد محمد الله من أكبر للمدافعين عن حرية الإنسان وكرامته، بالقول والفعل، وقد حث صحابته على تحرير العبيد، وبذل جهدا عظيما في استرجاع كرامة الإنسان للمنطمسة تحت براثن الجاهلية، من طبقية ووأد البنات واستغلال الإنسان لأخيه الإنسان.
كما سعى إلى تجسيد مبدأ العدالة والمساواة في مختلف مناحي الحياة، ومع مختلف الأفراد، بغض النظر عن دينهم وانتمائهم،
فشهد له بذلك العدو قبل الصديق، وقد كان أول من دعا إلى السلم والسلام ونبذ العنف، وكرم الضعفاء وأصحاب العاهات. ومن القصص من حاول إبراز بعض هذه القيم كـ السيرة النبوية الشريفة" لإلياس بن ساعد، حيث حاولت ترسيخ قيمة إعانة الضعفاء والرأفة بهم بغض النظر عن انتمائهم، ولو كانوا من للمخالفين في الدين، وذلك حينما عرض مشهد رأفة عتبة وشيبة ابني ربيعة للشركين بالنبي لما استراح أمام جدار بستانهما منهكا من أذى بني ثقيف، فيقول: "لقد كان منظرا مؤثرا فعلا، جعل صاحبى الحائط يرأفان به ويعطيانه شيئا من العنب يستجمع به قواه".
سادسا - مجموعة القيم الروحية والأخلاقية
ونعني بها مجموعة القيم التي تدعو إلى التمسك بالأخلاق الكريمة والخصال الحميدة، التي يتحلى بها المجتمع، حيث تسوده المحبة والإخاء والتعاون والتكاتف بين أفراده للملتزمين بالصدق والأمانة والاستقامة والوفاء والإخلاص، بروح من التواضع والظرف واللطافة والتأدب مع الآخرين ضمن علاقات اجتماعية تسودها روح التسامح والعفو والرحمة والرفق واللين مما يحفظ كرامة
الإنسان وإنسانيته.
وتعني أيضا احترام الكبار والمسنين وأصحاب الفضل، كالمعلمين الذين أناروا عقول أبنائهم، وكذلك احترام الأنظمة والعقائد وللمقدسات والحفاظ عليها واحترام الأديان والإيمان بالخالق، الواحد والامتثال إلى التعاليم السماوية التي تكفل سعادة الفرد وطمأنينته 3
وارتباط الأخلاق بالدين قائم على أساسين: الأساس الأول يتعلق بصحة ومصداقية الأخلاق الصادرة من الدين وملاءمتها
للفطرة، والأساس الثاني يتعلق بالشحنة القوية التي تتحرك بها الأخلاق عبر النفوس، والتي تستمد قوامها من مبادئ الدين. الدين هو روح التربية الخلقية وقوتها المحركة، إذ يستمد المجتمع قيمه الأخلاقية وقواعد تنظيم السلوك من التعاليم الدينية التي تلعب دوراً أكثر فعالية في الالتزام الشخصي أكثر من القواعد والقوانين الوضعية، ومن ثم يعد الدين هو المحور الأساسي الذي تنطلق منه التنشئة الأخلاقية والقوة الدافعة لها. "ويجمع علماء الإسلام على أن التربية الخلقية هي روح التربية الإسلامية، والوصول إلى الخلق
1 - ينظر أحمد علي كنعان، أدب الأطفال والقيم التربوية، ص 247. 2 - ومن ذلك شهادة سفيان بن حرب أمام هرقل ملك الروم. 3 - ينظر أحمد علي كنعان أدب الأطفال والقيم التربوية، ص 250.
84