قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ٩٣

الكامل هو الغرض الحقيقي من التربية لا عن طريق حشو الأذهان بالمعلومات، بل بتهذيب الأخلاق وتربية الأرواح وتعويد الناشئة على الآداب السامية، ومن ثم تتحقق التنشئة الأخلاقية.

وقد كان شعار رسالة محمد الله مكارم الأخلاق، حين قال: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، فدعا إلى الخصال الحميدة، من صدق وأمانة واستقامة ووفاء وإخلاص، وضرب في ذلك أروع الأمثلة.

إلى جانب تلك الخصال فقد دعا إلى الآداب العامة، من حسن الحديث وآداب الطريق، والتعامل مع الآخرين، كما كان يراعي في دعوته منازل القوم ومعتقداتهم رغم ضلالتها، فيعامل كبيرهم بما لا ينقص من قدره.

ولقد ركز أغلب كتاب قصص السيرة على هذه القيم، لكونها جوهر نبوة محمد، وعنوان رسالته، فلم تغب عن أي صفحة من صفحات هذه القصص، وبمختلف الأنماط والأساليب، فقد وردت بالتقرير والتضمين وإن كان الأول ظهر كثيرا في أغلب القصص، وهو ما أضعف بناءها الفني، وجاءت واضحة أعيانا وغامضة أحيانا أخرى.

ومادام بطل السيرة إيجابيا، وكان عليه مدار الحديث، فإن أغلب القيم كانت تحمل في طياتها سمة الإيجابية، وتجلى هذا من خلال الأدوار التي أسندت للنبي، وكذا خط السير الذي نهجته مراحل السيرة.

ولم نجد من الكتاب من حاول الربط بين قيم النص وما هو سائد في الواقع للمعاصر للطفل، مما هو موجود أو مرغوب فيه، وإنما اكتفى بعرضها دون إحالة إلى ما هو واقع معاش، مما قد يجعل الطفل يتصور أنها مثالية تقتصر في شخص النبي.

وتوقف الطفل القارئ وهو يقلب صفحات هذه القصص القيم الدينية بوضوح، إلى درجة أنه يشعر أحيانا أنه أمام كتاب في التربية الدينية، لما حشدته من أحكام في سرد مباشر الشيء الذي قد يضعف تأثيرها في النفوس، بل قد تجعل الطفل وهو هنا قارئ مخير يستنكف عنها ويتجنبها، فنضيع بذلك وسيلة هامة في غرس القيم لدى الأطفال.

سابعا - مجموعة القيم الترويحية والجمالية

وتعني مجموعة القيم التي يعيشها الفرد بعيدا عن خضم العمل حيث يخلد إلى الراحة في جو الطبيعة الحادثة، فيمارس هواياته الأدبية والفنية، ويشعر بالسعادة في رحلاته ومغامراته وهو يتمتع بالجمال الطبيعي والفني، والخبرات الجديدة، فستصبح ملهما له في التعبير الذاتي للبدع، كما في الشعر والرسم وغير ذلك. وإذا تأملنا في مشاهد قصص السيرة النبوية نجد البعد الترويحي واردا لكن ليس بالحجم الذي يتلاءم والطفولة، ذلك أن سيرة

النبي كانت تحمل بين طياتها أمرا جديا، متعلق بالدين وتبليغه والدفاع عنه، وبالتالي فقد ندرت القيم الترويحية إلا في بعض لمواقف والتصرفات، حين يقول لأصحابه "ساعة بساعة".

أما القيم الجمالية فإن قصص السيرة النبوية نجد بينها تباينا من حيث استعمال الألوان والرسومات التوضيحية، بدءا بالغلاف الخارجي، وبين دفتي القصص، إذ نجد القليل منها من احتفى بهذه الفنيات بينما أغلب القصص كانت صفحات بيضاء، أو

1 - أحمد علي كنعان، أدب الأطفال والقيم التربوية، ص 251.

85