تاريخ تونس
الجزء ١ · صفحة ١٠١(2) تطور الاستعمار بتونس نظرا الى ان البلاد كانت تعتبر في الآن نفسه مستعمرة استيطانية ومستعمرة استغلالية) بواسطة رؤوس الاموال (فان تطويرها كان يستوجب توفير الرجال والمال.
أما المال فتدفق بغزارة. فبعد عشرين سنة وظف على البلاد التونسية نحو خمسمائة مليون فرنك ذهبا) بينما كانت ميزانيتها السنوية لا تكاد تبلغ الثلاثين مليونا الا بمشقة).
واهتمت المؤسسات البنكية الفرنسية الكبرى بالامر نذكر منها خاصة الاتحاد الباريسي (روتشيلد) و «بنك باريس وهولاندة»، وليس يعسر أن نتصور عندئذ تاثير هذا السيل الدافق من رؤوس الاموال على اقتصاد البلاد
اما الرجال فلم يكن استجلابهم من فرنسا الى تونس بنفس القدر من السهولة نظرا الى الوضع الديموغرافي الذي كان قليل الازدهار في فرنسا طوال عهد الحماية ..
ولذلك عمدت السلط المسؤولة الى تجنيس العناصر غير الفرنسية) من ايطاليين ويهود الخ .. (بالاضافة الى سلوكها سياسة تشجيع للهجرة الفرنسية لا هوادة فيها. وقد وصلوا الى نتائج لا يستهان بها: 1881 كان يوجد بتونس اثنا عشر الف اوروبي، منهم سبعمائة فرنسي، وفي سنة 1931 كان بها مائة واربع وثمانون ألف أوروبي اما في آخر عهد الحماية فمن ضمن مائتين وخمسين الف أوروبي كان مائة وثمانون الفا يحملون الجنسية الفرنسية.
فقي
ومن الاسباب الاخرى التي كان يستوجبها حسن استثمار البلاد اقامة تجهيزات اساسية وخاصة شبكات من الطرقات للمواصلات. وبفضل الاعتمادات والقروض ما لبثت الخطوط الحديدية ان مدت عبر انحاء البلاد وكان ذلك اساسا لخدمة المناطق التي فيها مستوطنات فلاحية والمناطق المنجمية وقد تم مد اكثر من مائتي كيلو متر.
101