تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

في

تتمثل في حكم البلاد حكما غير مباشر بواسطة السلط التقليدية بابقائها وظائفها ولكن بمراقبتها عن كتب وهكذا فان دولة البايات وادارتها ظلتا كما هما ولكن قام الى جانبهما مراقبون فرنسيون من مقيم عام الى جانب الباي وكاتب عام لدى الادارة المركزية والوزراء التونسيين ومن مراقبين مدنيين في الولايات يشرفون على القياد وممثلي السلطة بها. اما شؤون الدفاع والعلاقات الخارجية فهي وحدها التي انتقلت بتمامها

وكمالها الى سلطات الحماية بمقتضى ما أبرم من المعاهدات. كانت النية حسنة ولكن الواقع كان مغايرا لذلك تماما فسرعان ما حاد المراقبون الفرنسيون عما انتدبوا اليه بطبيعة الحال فعمدوا الى الادارة المباشرة ولم يتركوا لممثلي السلطة المحلية الا نفوذا صوريا، على انهم كانوا

قليلي المعرفة والدراية بالمنهج والروح الذين تسير بهما ادارة عصرية واخطر من ذلك انه انتصبت بتونس مصالح» فنية» فرنسية محض، تعهدت بإدارة القطاعات الحديثة في حياة البلاد والتي ستكون عما قريب القطاعات الاساسية اي: قطاعات المالية والاشغال العامة والفلاحة والبريد والتلغراف والتعليم والشرطة وغيرها. ثم انه تم شيئا فشيئا وضع تشريع مناسب للوضع حتى يمكن من تركيز المعمرين الأوروبيين بالبلاد ومن تطوير الاحتلال

ومن الأمثلة على ذلك انه في سنة 1885 وضع قانون عقاري الغرض منه تصفية وضعية الاراضي ومنحها صفة املاك تامة الشروط على غرار ما انتهت اليه اوروبا في هذا الميدان بعد قضائها على النظام الاقطاعي. وكان القانون العقاري المستورد إلى تونس مستوحى من قانون استرالي يدعي قانون تورنس ACT TORRENS وكانت فصوله مطبقة على حطام السفن التي يقذف بها البحر الى الساحل قبل ان تسند نهائيا الى

صاحبها

وهكذا اصبح الاطار القانوني جاهزا لتطور الاستعمار الاقتصادي وكان ذلك الغاية القصوى التي يطمح اليها النظام الجديد

+

100