تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

الفئات

بين 1930 و 1956 بيد أنه يحسن ان ندققها بالبحث عن المظاهر الايجابية في ما قامت به الحماية الفرنسية وبالبحث عن الاجتماعية المحلية التي كانت تستفيد منها وتذهب الى حد تقديم العون والمساعدة لها، فانه لا يمكننا بدون ذلك ان نفهم دوام الحماية ثلاثة ارباع قرن. وهي فترة لم يقتصر الامر فيها على المقاومة من جهة وعلى القمع من جهة اخرى فبعد ازمة الستينات والسبعينات القاسية من القرن التاسع عشر، ادخلت سلطات الحماية الى تونس ادارة نظامية وتنظيما انجع ولعل الاهالي قد أعجبوا بهما ايما اعجاب. والدليل على ذلك سكون البلاد) النسي كما سنرى (نحوا من ربع قرن) حتى 1906 - 1907) تلك المدة اصبحت تونس ميدانا شاسعا لتعبيد الطرقات ومد السكك الحديدية وانشاء الموانيء وقد اقتضى ذلك استجلاب اليد العاملة من صقلية وجنوب ايطاليا والجزائر وطرابلس

اما

+

-

بيد انه يجب القول ان بوادي شمال البلاد التونسية لم تدخلها الوسائل الميكانيكية حتى الحرب العالمية الاولى، وان القبائل - وكانت لا تزال قوية - ما انفكت تشد اليها رجالها. ولتلك الاسباب لم تشهد البلاد التونسية آنذاك داء البطالة بعد في المدن - وخاصة بعد الحرب العالمية الاولى - فان الاهالي كانوا بدأوا ياخذون نصيبا مما توفره الحضارة الصناعية وكان الامر في البداية منحصرا في الطبقات الراقية من الاهالي ثم تبعتها الطبقات المتوسطة وحتى البورجوازية الصغرى بحكم التقليد الاجتماعي فارسلوا بابنائهم الى المدرسة العصرية وبمرضاهم الى المستشفى وادخلوا الى الماء الصالح للشراب والنور الكهربائي ما وسعهم ذلك واشتروا جهاز راديو TSF بالاضافة الى كل المنتوجات الصناعية الرخيصة ذات السحر والاغراء.

بيوتهم

وبداوا يترددون على دور الملاهي ويشاركون في المباريات الرياضية على حساب الاحتفالات التقليدية التي كانت تقام في الاضرحة والزوايا

108