تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

والتي

كانت تترك وشانها للاجيال القديمة، وانه لمن علامات التحول

الكبرى

، ان الناس كانوا سنة 1955 يقرؤون من الكتب والمجلات سبعة أضعاف ما كانوا يقرؤونه سنة 1930 لقد كان انفتاح البلاد على العالم الخارجي انفتاحا حقيقيا الا انه لم يكن في حقيقة الامر الا لصالح اقلية محظوظة تتكون من اولئك الذين نجحوا في ان يرتبطوا على نحو ما بنظام اقتصادي او اداري او أيضا ثقافي عصري.

وكان ذلك مثلا شان عديد من التجار الذين قاموا وسطاء بين المنتجات الصناعية والحرفاء التونسيين. وكان ذلك أيضا شأن اصحاب الضيعات الكبرى من التونسيين) وكانوا بضعة الاف (الذين تتلمذوا

على

في مدرسة المعمرين واستغلوا ضيعاتهم حسب المناهج العصرية. ويمكن ان ندل على ذلك ايضا بمثل الاطارات الادارية المحلية المتوسطة والعالية التي ساعدت نظام الحماية بكل نجاعة كافأها ذلك بان اغدق عليها الخيرات والنعم. ويمكن ان نضيف الى صنف المنتفعين من النظام حتى صغار الموظفين والمستخدمين المسلمين في المؤسسات العصرية من اولئك الذين كانوا يتقاضون أجورا ضعيفة ولكن قارة وكانوا يفلتون من قبضة ذلك الخوف الدائم مما يخبئه الغد المجهول.

لم يكن عدد اصحاب المهن الحرة - من محامين واطباء وصيادلة - والمثقفين عامة كبيرا ولكنهم كانوا يمثلون) وما زالوا كذلك حتى اليوم) مثالا فذا من امثلة النجاح والارتقاء في السلم الاجتماعي بفضل المدرسة والدراسات العصرية ولما كان هؤلاء المثقفون يشعرون أكثر من غيرهم بمظالم الوضع - وضع الحماية - فانهم كانوا ممزقين بين الحل اليسير وهو تزكية الوضع القائم وسبيل الرفض والتنديد بمظاهر الظلم. ومهما يكن من الامر فانهم أمدوا الحركة الوطنية بالزعماء بدءا من باش حانبة سنة 1907 الى بورقيبة ورفقائه بعد 1930. الجملة، وباستثناء هذه الفئة الاخيرة، فان الاصناف الاجتماعية

109