تاريخ تونس
الجزء ١ · صفحة ١١٠المحلية التي امكنها ان تحقق بفضل الظروف المواتية واحيانا بفضل الاسياد الجدد، نجاحها الاجتماعي واثراءها كانت محظوظة ولعل احد اسرار النجاح النسبي للحماية يكمن حسب ما يبدو في الموقف السياسي الذي اتخذته هذه الاقلية وكانت في النهاية محظوظة ولكنها تكن الا اقلية وفضلا عن ذلك كانت الجالية الاجنبية الثرية تسيطر عليها من حيث العدد والقوة الاقتصادية والسياسية. ففي 1949 ومن مجموع 33.700 شخص لهم دخل سنوي يفوق 100.000 فرنك كان منهم 27.500 من الأوروبيين. ولذلك لا ينبغي ان نندهش عندما نجد قسما من البورجوازية التونسية الثرية - تشارك - بحذر -
في الحركة الوطنية وخاصة في نهاية فترتنا هذه.
ومن جهة أخرى، فان هذه الاقلية من الاهالي المحظوظة نسبيا كانت متجمعة اساسا في المدن اي في القسم المتطور «المتفتح» من البلاد التونسية ذلك الذي اشرنا اليه في بداية هذا العمل والذي قابلناه بتونس العميقة المقهورة الساخطة ولقد كانت الحركة الوطنية في قسم مهم منها تعبيرا عن سخط تونس «العميقة»، ولكنه كان تعبيرا أطره وصاغه - باسلوب خاص - قادة من تونس الأخرى، تونس التفتح والعالم المعاصر.
الحركة الوطنية وتحرر البلاد التونسية
كانت الحركة الوطنية رد فعل التونسيين على سيطرة المستعمر وكانت الاغلبية ترفضها لأسباب دينية) وهي حال الجماهير وحال تونس العميقة (واقتصادية) اذ كان الاستغلال هو الغرض النهائي لكل نظام حماية (ونفسية) لان العلاقات بين المستعمرين) بالكسر) والمستعمرين) بالفتح (لم تكن سهلة البتة (وايديولوجية (اذ ان النخبة المثقفة المحلية التي تتلمذت على المدرسة الفرنسية لم يكن لها الا ان تنظم الى المثل العليا التي تؤمن بها تلك المدرسة الداعية الى الديموقراطية
110