تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ١١١

السياسية).

غير ان التعبير عن تلك المشاعر التي يكنها التونسيون للنظام الاستعماري الذي فرض عليهم قد كان يختلف تبعا للظروف والملابسات: فقد استعرت نار الحركة الوطنية استعارا عنيفا قصيرا في البداية ثم عقب تلك الانتفاضة صمت طويل - نسبيا - مدة ربع قرن تقريبا (من 1881 - 1882 الى 1906 - 1907 ثم تكونت الحركة الوطنية شيئا فشيئا على أسس جديدة وبرهنت على وجودها قبل الحرب العالمية الأولى (1907 - 1912) ثم بعدها

(1925 - 1919)

وتجذر الشعور الوطني وبلغت الحركة اشدها منذ الثلاثينات فدخلت الاخير والحاسم الذي انتهى بالاستقلال سنة 1956. ومن جهة اخرى يمكن ان نلاحظ طوال تاريخ الحركة الوطنية وجود مستويين أو صعيدين:

+

فعلى مستوى الجماهير، كان الشعور الديني، أي الانتماء الى امة عربية اسلامية يكون دائما الايديولوجية الضمنية والمبرر العميق، وان كان هذا العامل في الظروف العادية غير كاف بمفرده لتعبئة تلك الجماهير. ولقد اقتضى الوصول الى تلك التعبئة، كل التحولات العميقة التي احدثها الاستعمار) خاصة بعد الحرب العالمية الاولى (بتأثير العالم المعاصر في قطاع هام من المجتمع التونسي وبالظروف العالمية) ازمة 1929 والحروب العالمية واخيرا عمل النخبة المثقفة) ولئن كان الاعيان التقليديون في معظمهم موالين للحماية محايدين، فانه على العكس من ذلك قد تكونت في صلب الـ «طبقات الوسطى» وحتى الشعبية التي تسكن الحواضر والقرى، نخبة مثقفة واطارات اجتماعية جديدة تولدت عن المدرسة والعالم العصريين. وكانوا) وطنيين» بالمعنى الاوروبي للكلمة وعمدوا الى العمل السياسي المنظم على النمط الذي كانت تمارسه الاحزاب في البلدان الأوروبية. ومن تلاقي العفوية الشعبية - المؤطرة - وعمل النخبة الواعي المنظم.

111