تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ١١٢

وقد نزلت الى الميدان - بدأ تاريخ ازدهار الحركة الوطنية التي اصطبغت بفضل هذه التركيبة الثنائية وهذه القيادة النخبوية، بصفات خاصة. ولنعد الى اهم مراحل هذه الحركة منذ انتفاضة 1881 حتى الحصول على الاستقلال في بداية سنة 1956

1) العهد الأول (1881 - 1914

م.

(

اتسمت بداية انتصاب الحماية باستعار جذوة قتال مماثل - في صورة مصغرة - لثورة الامير عبد القادر في الجزائر من 1832 - 1847 والحرب التي دارت في الريف بقيادة عبد الكريم بالمغرب من

1920 الى 1926 كان ذلك رد فعل قبائل وسط البلاد وجنوبها - وقد انضمت اليها مدينتا صفاقس، وقابس دون سائر المدن - ضد نفوذ الباي، (وكان الثوار يرددون أنه باع بلاده للفرنسيين» (وضد نفوذ حماته الجدد اما القياد القدامى والرؤساء التقليديون لتونس وكان ابرزهم علي بن خليفة فقادوا الحركة وجروا وراءهم الاهالي من وادي مجردة الى التخوم الجنوبية ولكن المقاومة المسلحة لم تدم الا صيفا واحدا، فكان شهر أكتوبر 1881 مؤذنا بتشتت فلول الثائرين ثم اندحارهم الى طرابلس المجاورة، ارض الاسلام ومركز النفوذ العثماني التي يمكن للقتال ان ينطلق منها على اسس جديدة. وواقع الامر ان ذلك كان نهاية الانتفاضة. وكان محكوما عليها لقلة التوازن بين الطاقة العسكرية الفرنسية التي دفع بها الى خضم المعركة وبين قوة القبائل التي تجمعت وعبئت في الانتفاضة وكان هذا الفشل دليلا، لا فقط على قلة جدوى الانتفاضة المسلحة) في سياق ذلك العصر)، ولكن ايضا على قلة جدوى رد فعل تونس العميقة «ان هي اعتمدت على قواها الذاتية فقط

اما

ثم كان بعد ذلك الصمت، او شيء كالصمت، دام سنوات طوالا في البوادي فان الاحتجاجات كانت تذهب هباء وذلك في صورة عديد من العمليات الفردية المحدودة المفعول وغير المحكمة) وكانت

112