تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ١١٣

صحف المستعمر تصيح منددة بقلة توفر الأمن في البوادي (هذا ان لم تتعرض لتصرفات اعوان السلطة من الاهالي فتشكوهم الى السلط الفرنسية الحامية وتطالب برفع الضرر عنها. اما النخبة المثقفة المنحدرة من الطبقة الحاكمة قديما فقد انكبت على نوع من النقد الذاتي للمجتمع، لكي تشخص المرض وتقدم على العلاج فكان رج عهد الاصلاح الثقافي وقد قامت به اساسا الصحافة (من ذلك جريدة الحاضرة وقد تأسست في 1888 والزهرة في 1890) والتعليم (الخلدونية وقد فتحت أبوابها سنة 1896، وتعهدت بان تقدم لطلبة جامع الزيتونة ما يكمل ثقافتهم المعاصرة من علوم وتاريخ وجغرافيا الخ).

فيفري 1907 ظهرت جماعة (الشباب التونسي» Jeunes Tunisiens الى الوجود باصدارها جريدة «التونسي ومن ابرز اعلامها المحامي علي باش حانبة المنتمي الى عائلة كانت ذات شان قبل الحماية، والجامع بين ثقافة اروبية متينة وتكوين عربي صحيح فكان لذلك مسلحا اكثر ممن سبقه من (الوطنيين (للدفاع عن بني قومه وللكفاح ويمكن اعتبار علي باش حانبة اصدق ممثل الجماعة

السياسي الشباب التونسي) من الناحية الاجتماعية والثقافية والسياسية فكانوا مصلحين عندما واصلوا عملية نقد مجتمعهم وتربيته وجعله يلتحق بركب الحضارة الاوروبية المتقدمة من الناحية الاجتماعية والثقافية والتكنولوجية والظافرة سياسيا الا ان اعجابهم بتلك الحضارة كان لا يمنعهم من التأكيد على انتمائهم الى حضيرة الاسلام ومن التعبير عن عطفهم على حركة تركيا الفتاة التضامن معها في وقت لاحق، وقد اسهموا ايما اسهام في بلورة اوضح لمفهوم» الامة التونسية» وفي الدفاع عنها على انهم رغم ذلك لم يكونوا يناهضون نظام الحماية، وكانوا يرون فيها حتمية تاريخية بل وعامل تقدم ولكنهم كانوا ينددون بتعدياته الصارخة وينتظرون من السلطة الحامية اصلاحات حازمة - خاصة في

Jeunes Turcs

وحتى

113