تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ١١٤

مجال التعليم - لاصلاح حالة ابناء بلادهم

<< Jeunes Tunisiens»>

غير انه لم يلبث أن خاب املهم لان النظام الاستعماري لم يستجب الى مطامحهم ورغباتهم واكثر من ذلك، فان «الشباب التونسي» قد وجدوا انفسهم وهم يقارعون الاتهامات والسخرية المريرة يصبها عليهم دي كرنيار DE CARNIERE وامثاله من المتعصبين المدافعين عن «تونس الفرنسية». واحتدت اللهجة، وامتد نشاطهم الى تنظيم اجتماعات شعبية لنقاش مسالة منح الجنسية الفرنسية لليهود التونسيين، ومسالة اصلاح التدريس بالجامع الاعظم

(

1910 - 1909)

وسرعان ما قربهم الاعتداء الايطالي على طرابلس العثمانية من اسطانبول وضاعف من نزعتهم الاسلامية

الآن نفسه، فان التوتر الذي أحدثته حرب طرابلس قد تسبب في انتفاض عامة الشعب بمدينة تونس (يوم الجلاز نوفمبر 1911)، فحدثت اصطدامات دامية مع الجالية الاوروبية وخاصة الايطالية وتبعها قمع عنيف ولكن مسؤولية الشباب التونسي» في هذه الحوادث لم تثبت قط

ثم ان حادثة الترامواي) في فيفري 1912) جعلتهم يتراسون حركة مقاطعة تلك القطارات وبدا فعون عن مطالب المستخدمين التونسيين في تلك الشركة الاجنبية. وكان الاتصال بين المثقفين من ابناء العائلات الكبرى ومن ذوي الثقافة العصرية وعامة الشعب في مدينة تونس بل والعناصر العمالية التونسية الناشئة على وشك الحصول سنة 1919 فشعرت السلط الاستعمارية بالخطر الذي يتهددها فضربت حركة الشباب التونسي، فاختار باش حانبة الهجرة الى تركيا حيث فاجاته الحرب وحيث قضى نحبه وكان ذلك ايذانا بان عهدا قد ولى وان صفحة من صفحات التاريخ قد طويت

2) الحركة الوطنية غداة الحرب العالمية الأولى سار المجتمع التونسي بخطى اكثر ثباتا نحو تأكيد شعور وطني معبيء

114