تاريخ تونس
الجزء ١ · صفحة ١١٥للطاقات وذلك بانفتاحه الكبير على ساحة دولية يسودها الاضطراب نتيجة الحرب ولازمة 1929 الاقتصادية ولكل ما اسهم في صياغة ملامح القرن العشرين، وبتغيره في الداخل تغيرا عميقا بعد ان حط عليه الاستعمار بكل ثقله هذا من جهة وبحلول العالم العصري بجميع
اشكاله في عقر داره من جهة اخرى.
وقد كتب له ان يعيش تجربتين او قل فترتين حاسمتين من تاريخه: الاولى تجربة الحزب الدستوري الذي كونه الاعيان في البداية، ومعها أول تجربة نقابية تونسية بين 1920 و 1925 ثم الثانية وكانت اكثر عنفوانا وشعبية وهي تجربة الحزب الدستوري الجديد في الثلاثينات فمنذ نهاية الحرب العالمية الاولى تجمعت حول عبد العزيز الثعالبي قيدوم السياسة التونسية - ثلة من المثقفين من ذوي التكوين الجامعي الفرنسي) امثال السافي (ومن خريجي. الجامع الاعظم (امثال الثعالبي نفسه (ومن اعيان تونس) علي كاهية) وكونوا (الحزب التونسي» ثم «الحزب الحر الدستوري التونسي» وقد اعلن هذا الحزب عن نفسه امام العموم والسلط، في شهر مارس من
سنة 1920
+
وكانت تسميته استنادا الى دستور 1861 وقد كان أوقف العمل به بعد تجربة قصيرة مخيبة للآمال ولكنه اصبح رمزا وسابقة لوطنية تبحث لنفسها عن مستندات تاريخية. وكان برنامجه سياسيا بالدرجة الاولى اذ كان يطالب بدستور يضمن تمثيلا ديموقراطيا للمتساكنين من تونسيين وفرنسيين ويقيم حكومة مسؤولة أمام برلمان منتخب، ويضمن الفصل بين السلط ومساواة الجميع أمام القانون والحريات العامة الخ … وهكذا فان الشخصية القانونية التونسية) أي نظام البايات المعترف به في النصوص القانونية للحماية شرعا ولكن غير المعترف به فعلا) ستعود حسب مبادئ الديموقراطية السياسية التي دعا اليها المنتصرون في حرب 1919 والتي تقبلها رجال القانون والصحافة التونسيون
115