تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ١١٦

بمنتهى الحماس

وقد عرض كتاب الثعالبي) تونس الشهيدة» الذي نشر في أوائل 1920 بباريس هذا البرنامج السياسي ومسائل اخرى وهو يندد اولا بكل ما ارتكبه النظام الاستعماري من مظالم شتى كما يحتوي التاكيد القاطع على الوجود التاريخي لأمة ودولة تونسيتين. وكان يعرض في خاتمته وبصورة اكثر اعتدالا وقابلية للتطبيق أهم المطالب التونسية ومنها تلك المطالب المشار اليها آنفا. ولقد كان لذلك الكتاب صدى بعيد في عصره وبعده فكان بيان الوطنية التونسية

وقد تم عمل الحزب الجديد على مستويين: عمل في اتجاه السلط من جهة واخر في اتجاه الجماهير التونسية من جهة اخرى وقد اختار المسيرون اسلوب العريضة وارسال الوفود فاتصلت السلط الفرنسية في (الوطن الام (وفي تونس وكذلك بلاط الباي، وحتى ندوة فرساي VERSAILLES) في فيفري 1919) بوفود وبرقيات ولوائح شتى بين 1919 وأوائل 1922.

وقد انتهى الامر بالباي الناصر، وكان محل استعطاف من الدستوريين، الى تبني قسم كبير من مطالبهم وطالب سلطات الحماية بتلبيتها أو يستقيل. وقد احدث هذا الموقف حركة مساندة شعبية واسعة النطاق

نظمها رجال الحزب وقادوها في اوائل فيفري 1922. فتدخل المقيم العام» لوسيان سان بكل ثقله وقرن الديبلوماسية بالتهديد فحصل على تراجع الباي في 5 افريل وعلى اجهاض حملة المطالبة الدستورية التي بلغت اوجها في ذلك التاريخ. وكان ينقص

قيادة هذه الحركة السلاح الشعبي اذ كانوا مترددين في استعماله

•

ومهما يكن من امر فقد كان للدستوريين فضل انشاء اول حزب سياسي جماهيري، له نظامه المحكم بدءا من اللجنة التنفيذية في القمة الى الخلايا المتفرقة بتونس وبسائر مدن الايالة وقد أظهر هذا الحزب في بعض المناسبات قدرة على تجنيد الراي العام وعلى تنظيم مظاهرات مشهودة كتلك التي وقعت 5 افريل 1922 بتونس والمرسى مساندة

يوم

116