تاريخ تونس
الجزء ١ · صفحة ١٢١من الاشخاص لا مجرد شتات من الافراد وهي العبارة التي كان يرددها
بورقيبة ورفقاؤه
وهنا ينبغي ان نشير الى ان ذلك الوعي القومي التونسي لم يصبح واضحا وعمليا تماما الا في اذهان النخبة الاجتماعية او الثقافية وفي اذهان
في
اولئك الذين كانوا يرتبطون على نحو او غيره بالعالم الحديث اما في مستوى الجماهير الشعبية والمتعلمين ذوي التكوين التقليدي فان فكرة الامة العربية الاسلامية بقيت حية. وكان الكفاح السياسي يصطبغ كثير من الاحيان بصبغة الجهاد الديني وهكذا تعايش او اختلط في صلب الحركة الوطنية التونسية مجالان او طبقتان من طبقات الوعي هما مفهوم الامة التونسية بالمعنى الضيق ومفهوم اوسع هو مفهوم «الامة الاسلامية» قد لعب الزعماء العصريون كثيرا على غموض المفهومين هذا واختلاطهما فقادوا الكفاح على المستوى التونسي البحث فتبعتهم الجماهير لان الايديولوجية القومية كانت تطابق موضوعيا مقتضيات العصر ولان هؤلاء الزعماء كانوا يعرضون عليهم آفاقا للعمل جديدة على عكس الزعماء القدامى من الحزب الحر الدستوري الذين جمدوا الحركة سنة 1925.
وفعلا فالذي كان يفرق بين الزعماء الجدد في الثلاثينات وسابقيهم الاكبر سنا، كان المنهج واسلوب العمل اكثر منه الاديولوجية فقد قرروا الاتصال بالجماهير واشركوهم في الحركة وعرفوا كيف يؤطرون الطبقات الشعبية وذلك ما يفسر نجاحهم السريع على حساب المسيرين القدامى وقد حرموا شيئا فشيئا من مؤيديهم أو أتضاءلوا الى مجموعات محدودة.
كانت استفاقة الحركة الوطنية قد حصلت سنة 1931 - 1932 تحت تأثير عوامل شتى ومتنوعة وخاصة بمناسبة قضية التجنيس فاستعاد الحزب الدستوري الحياة بفضل تلك المناسبة ولكن ايضا بفضل عمل المثقفين الشبان يمثلهم بورقيبة والمتجمعون حول صحيفة جديدة
121