تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

الحزب الجديد ونفتهم الى جنوب البلاد ومنعت كل نشاط سياسي كان ذلك اول حلقة من سلسلة المحن سيمر بها الحزب الدستوري

النصف

فلا يهن ولا يسقط بفضل متانة بنيته وعمق تجذره في البلاد ورغم ما أصاب بعض المنفيين الى الجنوب من ازمات الشك ووهن العزيمة ورغم تخاذل بعض المسيرين الآخرين العاملين بتونس ورغم ما احرزه المقيم العام بيروطون PEYROUTON من انتصارات في الثاني من سنة 1935 فان الحزب بقي في نهاية الامر حيا يعلن عن وجوده بالعرائض والمناشير السرية وحتى بالمظاهرات الشعبية (في بداية المصادمات العنيفة التي وقعت في سبتمبر 1934 بالساحل او في شهر

+

فيفري 1936 بتونس، وفي عديد من الجهات داخل البلاد) ثم ان الحكومة الفرنسية قررت في 21 مارس 1936 تغيير المقيم العام وبالتالي تغيير السياسة التي اتبعتها بتونس الى ذلك الحين.

ثم

ان الانتخابات التي وقعت في فرنسا في شهر ماي 1936 والتي نجحت فيها الجبهة الشعبية فتولت الحكم ولدت في تونس آمالا عريضة فاغتنم مسيرو الحزب الدستوري الجديد عودتهم الى الشرعية والجو الليبرالي الذي عاد الى تونس مع الجبهة الشعبية فعادوا ينظمون الحزب من جديد ويمدون فروعه في البلاد حتى انه كان يفخر في المدة الواقعة من اكتوبر ونوفمبر من سنة 1937 بانه يعد 70 و 80 الف منخرط مجتمعين في حوالي 350 او 400 خلية بالاضافة الى المنظمات الاخرى التي تدور في فلكه) وهي الشبيبة الحزبية والكشافة والتجمعات الثقافية الخ … ). يكن الحزب، رغم قوته بهذا السند الشعبي، يعرض على فرنسا غير برنامج من المطالب المعتدلة: اي اصلاحات ديموقراطية من بينها تمثيل التونسيين في صلب مجلس منتخب وحكومة مسؤولة والنظر في اصلاح النظام الاداري والقضائي لفائدة الاهالي، واخيرا اصلاحات اقتصادية واجتماعية واضحة مفصلة. كان الاستقلال هو الغاية ولكنه لم يكن يطالب به مطالبة عاجلة بل لم يكن حتى مما يؤمل (خاصة

123