تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

ووقعت تتبعات، ومن ذلك الحين لم يفرج عن بورقيبة ولا عن رفقائه

إلا سنة 1943 فطويت صفحة أخرى.

4 الحركة الوطنية والحرب العالمية الثانية

بعد

كثيرا من

ان التوتر العالمي والقمع الشديد الذي مارسته السلطات العسكرية قد حد النشاط الوطني، فاتخذ ذلك النشاط، بقيادة رجال مثل الباهي الادغم والحبيب ثامر في كنف السرية، اشكالا متنوعة من اللائحة الى الوفادة الى المنشورات السرية العنيفة واعمال التخريب

(من ذلك العمل الذي استهدف سور ثكنة القصبة يوم 25 اکتوبر

(1939

لا

مي

كان مطلب الدستوريين الجدد يتركز في نقطة التالية: الافراج عن المعتقلين السياسيين وخاصة منهم بورقيبة ولكن فرنسا كانت لا تزال تحتفظ في تونس -كما في بقية شمال افريقيا - بفيالق عديدة من الجنود وتواصل فيها سياسة قمعية لا هوادة فيها ولذلك ان ينبغي يندهش المرء عندما يشاهد لدى الجماهير الشعبية يقظة المشاعر الموالية للالمان والتي تعود بصفة خاصة الى الحرب العالمية الاولى وللمعاهدة الالمانية التركية وكان عدد كبير من المناضلين وحتى من المسيرين الدستوريين يشاطرون ذلك الشعور العام رغم التحذيرات والدعوات التي كان يوجهها اليهم بورقيبة من السجن لتعاطفه الشخصي مع الديموقراطيين ولحسن تقديره لميزان القوى

6

المنصف

وفي جوان 1942 اعتلى عرش تونس امير ذو نزعة وطنية هو باي، ابن الناصر ذلك الباي الذي احدث ازمة افريل 1922 وكان بايا مثقفا بل كان اكثر ثقافة من كل الذين اعتلوا عرش تونس، وكان رجلا طيبا، صريحا في هيئته وحديثه ولم يلبث ان اصبح شعبيا في البلاد، وخاصة وقد تفاعل به الوطنيون خيرا ومنحوه ثقتهم فجذب اليه حركة وطنية مرتبكة لان اكثر زعمائها نشاطا كانوا في السجن، ولان الدستوريين القدامى قد انسحبوا طوعا) من ذلك الثعالبي) ولان بعضهم الآخر قد انضم الى الباي.

125