تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

ولما كانت سلطات الحماية تمر بفترة ضعف، فان الحركة الوطنية اغتنمت الفرصة وجعلت تنهض من جديد بفضل الظروف المساعدة ولصالح المنصف باي. فنظمت المظاهرات الشعبية وأنشدت الاناشيد الوطنية ورفعت الاعلام الوطنية التونسية كل ذلك في جو من الفرحة العارمة والاندفاع الجماعي اما في المستوى العملي فان الباي قد اظهر نية القيام بدور نشيط في الحياة الادارية للبلاد على الاقل فيما يتعلق بالاهالي، ففي 2 أوت 1942 قدم مذكرة للمقيم العام ليحيلها الى حكومة فيشي كانت تحتوي على عدة نقاط من برنامج الوطنيين ومطالبهم ذات الصبغة السياسية (خاصة تمثيل التونسيين في المنظمات المنتخبة) والادارية) كتمكين الاهالي من الوظائف العمومية) والمدرسية والاجتماعية الخ … وكما فعل ذلك الحزب الدستوري الجديد بين 1936 - 1938 فانه لم يضع وجود الحماية الفرنسية محل نقاش ولكنه كان الى ارجاعها الى صبغتها الاصلية اي الى نظام مراقبة وليس ادارة مباشرة كما هي الحال انذاك. وطبيعي ان السلطات الفرنسية المنتصبة بتونس لم يرق لها كثيرا هذا المنعرج الذي اخذته الاحداث ولكنها وجدت نفسها عاجزة عن ان ترد الفعل في تلك الظروف من تلك المرحلة. خاصة وان العساكر الالمانية - الايطالية احتلت تونس يوم 9 نوفمبر 1942 (في نفس الوقت الذي احتل فيه الالمان في فرنسا (المنطقة الحرة» وزادوا في الحد من صلاحيات اعوان الحماية. وان ابقوا شكليا على السلطة الفرنسية في البلاد.

يرمي

كانت جيوش المحور اذن بين 9 نوفمبر 1942 و 13 ماي 1943 منتصبة بالبلاد التونسية ودارت رحى الحرب فيها بأطوارها المختلفة، فتمتع التونسيون والباي والاحزاب الوطنية والجماهير بحرية فعلية سرعان ما رأت الجماهير ان الفضل فيها يرجع الى حسن نية المحور ازاءها. ولهذا السبب ولاسباب اخرى قديمة - حظي الالمان تلك في

126