تاريخ تونس
الجزء ١ · صفحة ١٣٢سكان المدن وحتى القرى - اقضت مضجع هذا القسم من المجتمع وأخجلت السياسيين المنتمين الى ذلك الوسط (المدني والقروي (
بالاضافة الى كونهم قد اعتبروا النضال المسلح - عملا سابقا لاوانه ولهذه الاسباب لم تجد حركة» الفلاقة» مساعدة ناجعة فامكن لقوات الامن الاستعمارية ان تقضي عليها بكل سهولة في الجنوب سنة 1944 وفي الساحل سنة 1948
وكان يوجد شكل آخر من اشكال العمل ويتمثل في النشاط الكثيف الذي قام به الزعماء الوطنيون في منفاهم بالخارج. وكان ضمنهم لاجئو الحرب (الحبيب ثامر) وبورقيبة وقد غادر هؤلاء البلاد التونسية خفية الى الخارج وذلك في نهاية شهر مارس 1945 بعيد تاسيس الجامعة العربية (فباشر النشاط الخارجي اولا في المشرق الغربي حيث تكونت» لجنة تحرير المغرب العربي» يرأسها الزعيم الكريم الخطابي في اواخر سنة 1947 وكذلك في امريكا في نهاية
المغربي
الامير عبد
سنة 1946، وبداية 1947 لدى منظمة الامم المتحدة لقد نشات بتونس بعد الحرب حركة متعددة الاشكال وتواصلت بلا هوادة نحو اربع سنوات ولكنها كانت محدودة النتائج اذ لم تتخل فرنسا عن هيمنتها السياسية واقتصرت على بعض الاصلاحات الجزئية منها الزيادة في عدد الوزراء والموظفين التونسيين (الا ان المسؤوليات الهامة لم تعهد الا لأعيان من المخزن شهروا بانهم من بني وي وي genioui oui ومنها فتح ابواب المدارس امام عدد اكبر من التلاميذ المسلمين. ب - عودة الحزب الدستوري الجديد إلى الهيمنة والمفاوضات التونسية الفرنسية الأولى (1949 - 1951
>
ان الحزب الدستوري الجديد، بعد ما سلط عليه من قمع سنة 1938 والسنوات التالية، وبعد أن صار لزاما عليه ان يسلك مسلكا شديد الحذر بعد ان وضعت السلط الفرنسية قبضتها على البلاد من جديد بعد الحرب العالمية الثانية، لم يفرض نفسه في تلك الآونه دفعة واحدة بل وجب عليه ان يتحالف مع قوى اخرى وأن يقرأ حسابا لبعض
132