تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

يوم

20

حدة المعارك في الهند الصينية (ولم تكن هي الاخرى مواتية وفي تونس نفسها كان الجو العام مشحونا بالتوتر بسبب سوء نية كبار الموظفين الفرنسيين: فبمناسبة اضراب العمال الفلاحيين في ضيعات النفيضة نوفمبر 1950 مثلا، لم يتردد المسؤولون الفرنسيون أمام اراقة الدماء ولكن المفاوضات ظلت متواصلة حتى افضت الى اصلاحات 8 فيفري 1951 المخيبة للآمال: فقد اسندت الى التونسيين نصيبا اوفر في الوزارات والادارات ولكنها كانت تبقى دائما على المراقبة الفرنسية وترفض حق المواطنين في اختيار من يمثلهم تمثيلا حقيقيا وتنكر عليهم. حق الاضطلاع بالمسؤوليات فلم يقل ذلك من عزم بورقيبة فاعلن انه ينبغي دخول المعركة استعدادا للمرحلة الثانية

يوم

اما الامين باي فقد تبنى هو ايضا مطالب الوطنيين وذلك 15 ماي 1951: وهي اقامة سلطة تنفيذية وبرلمان تونسيين، فاعلنت فرنسا معارضتها أو انها على الاصح وضعت شرطا مسبقا لادخال هذه الاصلاحات الجديدة ومفاده ان يقبل التونسيون تمثيل المعمرين الفرنسيين ضمن المنظمات المنتخبة. وهو ما كان سيؤول الى تكريس مبدا السياسة المزدوجة التي رفضها الوطنيون

وبعد مزايدات شتي بلغت مذكرة 15 ديسمبر 1951 التي ارسلت بها مصالح الوزارة الخارجية الفرنسية الى الوزير شنيق، تؤكد تاكيدا صارما على ذلك المبدأ مبدأ السياسة المزدوجة، كما تؤكد على ابقاء نوع من المراقبة الفرنسية على الحياة السياسية بالبلاد وكان ذلك ايذانا بانقطاع المفاوضات وسرعان ما استخلص بورقيبة ما ينبغي من النتائج فاعلن: أن صفحة من تاريخ تونس قد طويت واخرى قد بدأت. ان جواب السيد شومان يفتح عهدا من القمع والمقاومة بما لا بد ان يصحبه من الدموع والاحزان والاحقاد».

واعطى الاشارة لبداية كفاح لا هوادة فيه

ج - الاصطدام (بداية 1952 - 31 جويلية 1954)

134