تاريخ تونس محمد الهادي الشريف

تاريخ تونس

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

Ratissages

لنهتم اولا بالسياسة الفرنسية لقد اعلن عنها المقيم العام الجديد جان دو هو تكلوك J. DE HAUTECLOQUE بحلوله بتونس على متن باخرة حربية في عملية استعراض كبير للجيش الفرنسي وبتصميمه على التصدي بالقوة لكل مقاومة وطنية فاوقف مئات من الوطنيين من ذوي النزعات المتعددة ومن الشيوعيين. ثم اوقف بورقيبة في 18 جانفي 1952 فكان من نتائجه ان اصبحت البلاد في حالة من الغليان بررت زيادة عمليات القمع وضرب المراقبة المشددة على المراكز السكنية. تليها حملات بوليسية واعتقالات عشوائية واهانات للمواطنين ووقعت حملات قمع تمشيط ضد بعض المناطق المعروفة بوطنيتها مثل الوطن القبلي والساحل في نهاية شهر جانفي 1952 وبداية فيفري وقد زاد من بشاعة القمع الرسمي ارهاب مضاد قامت به اليد الحمراء) وهي منظمة تتكون في معظمها من رجال البوليس، فكانت تخطط على هامش كل اطار شرعي اختطاف الزعماء الوطنيين واعتقالهم وهي اعمال لم تجد العدالة الفرنسية ضدها شيئا من الحجج او البراهين كذلك أستشهد فرحات حشاد مؤسس «الاتحاد العام التونسي للشغل» وقلبه النابض المسير اما الاصلاحات التي حاول تطبيقها دي هو تكلوك ثم فوازار VOIZARD (بعد ان عين مقيما عاما في سبتمبر من سنة 1953) فانها قد فشلت فشلا ذريعا على اثر معارضة الوطنيين لها. ان عهد الاصلاحات الجزئية قد ولى بدون رجعة

يوم

5

ديسمبر

1952

اما المقاومة التونسية، التي هيّأ لها الحزب الدستوري الجديد منذ امد بعيد، فقد اتخذت اشكالا عديدة، فقد بادر رجالها الى شن حملة اعلامية ودعائية واسعة النطاق لدى المنظمات العالمية (مثل الجمعية العامة للامم المتحدة، والبلدان العربية والأوروبية).

اما في داخل البلاد فان كل نشاط سياسي اصبح بطبيعة الحال سريا ففي المدن كانت الاضطرابات والمظاهرات المتعددة تدور في جو مشحون بالتوتر وكثيرا ما كانت تفضي الى تدخل قوات الامن والى

135