تاريخ تونس
الجزء ١ · صفحة ٣٢التطور الاجتماعي والوضع المتأزم فريسة لنفوذ أسيادها المطلق أو هدفا لاعتداءاتهم. وقد عرفت ثورة عمال الارض على السلطة في افريقية وقد اصبحت ظاهرة متأصلة فيها بحركة المتسكعين أو الصعاليك المتمردين على السلطة (les circoncellions وستنظم هذه الحركة الى المذهب الدوناتي (1) الديني ليؤلفا موجة معارضة اجتماعية واسعة النطاق تقاوم كل شكل من اشكال التسلط والقهر والعذاب. وكانت المسيحية قبل انتصارها الرسمي في عهد قسطنطين
الاتجاه حتى
la Gaule
Constantin
من
سنة 313 دينا وجد فيه الفقراء بعض العزاء والامل، ومثلت شكلا اشكال المعارضة للامبراطورية الرومانية. وينبغي أن نبحث في هذا نقف على سر انتشار هذه الديانة المتواصل في افريقيا منذ أواسط القرن الثاني الميلادي. فبعد مضي قرن أي في عهد اسقف قرطاج الكبير القديس سبريان Saint Cyprien كان عدد الاساقفة بالمقاطعة الشرقية من شمال افريقيا يفوق عدد الاساقفة ببلاد الغال بأكملها فقد كانت الكنيسة الافريقية في القرن الرابع الميلادي تعد ست مائة اسقف مقابل مائة فقط في بلاد الغال. لكن المسيحية الافريقية عرفت حتى قبيل الاعتراف بها رسميا سنة 313 خلافات داخلية خطيرة: فقد اصطدم المغالون المتصلبون مع» السياسيين» المعتدلين خاصة في شأن طرق التصرف تجاه الاضطهادات وكيفية مواجهة السلط الدنيوية. وبلغ انقسام المسيحية، زمن انتصارها اقصاه فكنت تجد فيها الدوناتيين (1) الراديكاليين وأصحاب الاعتدال. وسرعان ما انضم قسطنطين الى هذا الشق الاخير ورفع أصحاب الاعتدال بأن نصبهم على رأس الكنيسة. ومنذ ذلك الحين كونت السلطة الدينية أي الكنيسة مع السلطة الدنيوية والاعيان على اختلاف اصنافهم تحالفا دائما لم ينخرم الا في حالات خاصة ودخلت ضمن زمرة المدافعين عن النظام العام والاستقرار (1) دوناتي: نسبة الى الدوناتية والى بدعة دونات Donat اسقف قرطاجنة في
القرن الرابع الميلادي
32